إيران والحوثيون يوسّعون دائرة التصعيد.. والعالم يطالب بوقف العبث في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 3 دقائق
نيويورك، نيوزيمن، خاص:

تكشف التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي عن تحول لافت في طبيعة التعاطي الدولي مع الملف اليمني، بعدما انتقلت بوصلة النقاش من التركيز على الجوانب الإنسانية ومسار السلام إلى إدانة مباشرة لما اعتبرته دول كبرى انتهاكات إيرانية متكررة للسيادة اليمنية، عبر تسيير رحلات جوية إلى مطارات خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي خارج موافقة الحكومة الشرعية، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف الدعم العسكري الإيراني للجماعة، وأثارت تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة.

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، عقدت بطلب من الحكومة اليمنية، بدا واضحًا أن التحركات الإيرانية لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد رحلات مدنية، بل باعتبارها اختبارًا جديدًا لمدى قدرة المجتمع الدولي على فرض احترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ومنع تحويل المرافق المدنية إلى أدوات لخدمة الأجندات العسكرية.

وأكد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أن الرحلات الإيرانية غير المصرح بها تمثل "سابقة بالغة الخطورة"، محذرًا من أنها محاولة لفرض أمر واقع جديد يتجاوز مؤسسات الدولة اليمنية، ويقوض اختصاصها الحصري في إدارة المجال الجوي والمطارات، في تحدٍ مباشر لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الدولية.

وللمرة الأولى بهذا الوضوح، وجهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة لإيران باستخدام الطيران المدني لنقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم خبراء في الصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز القدرات العسكرية لميليشيا الحوثي.

وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، إن الرحلة الإيرانية التي وصلت إلى اليمن في الثالث من يوليو لم تكن رحلة مدنية اعتيادية، وإنما حملت عناصر وخبراء عسكريين، معتبرة أن هذا الدعم يمثل استمرارًا للانخراط الإيراني في تغذية الصراع اليمني، وتمكين الحوثيين من مواصلة تهديد المدنيين وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكدت أن هذه الخطوة تشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يحظر تزويد الحوثيين بالأسلحة والخبراء العسكريين، معتبرة أن احتفاء الميليشيا بوصول الرحلة يعكس تحديًا واضحًا للإرادة الدولية.

وفي الاتجاه ذاته، اتهمت فرنسا إيران بانتهاك القانون الدولي، مؤكدة أن تسيير رحلات إلى مطاري صنعاء والحديدة دون موافقة الحكومة اليمنية يمثل سلوكًا مزعزعًا للاستقرار، ويقوض الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع في اليمن والمنطقة.

كما شددت المملكة المتحدة على أن أي رحلات جوية تتم خارج موافقة السلطات الشرعية تشكل انتهاكًا صريحًا لسيادة اليمن، محذرة من أن نقل أفراد أو معدات عسكرية عبر تلك الرحلات - إذا ثبت - قد يمثل خرقًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن.

وأظهرت مواقف غالبية أعضاء مجلس الأمن وجود إجماع متزايد على رفض محاولات تجاوز مؤسسات الدولة اليمنية، حيث أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبحرين واليونان والدنمارك أن احترام سيادة اليمن يمثل شرطًا أساسيًا لأي مسار نحو السلام.

كما أدانت هذه الدول استمرار الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، معتبرة أنها تؤكد أن الميليشيا لا تزال تعتمد خيار التصعيد العسكري، بالتوازي مع استمرار تلقيها الدعم الإيراني، بما يهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

ورأى دبلوماسيون أن هذا التوافق الدولي يعكس تضييقًا متزايدًا على الحوثيين وطهران، بعد أن أصبحت تحركاتهما الجوية والعسكرية محل تدقيق مباشر داخل مجلس الأمن، وليس مجرد ملف يُناقش في إطار الأزمة اليمنية الداخلية.

ورغم حدة المواقف الدولية، ركزت الأمم المتحدة على ضرورة الحيلولة دون انفجار الوضع عسكريًا، إذ أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، خالد خياري، أن اليمن والمنطقة لا يستطيعان تحمل جولة جديدة من التصعيد، داعيًا جميع الأطراف إلى العودة للمفاوضات والانخراط في عملية سياسية شاملة.

وأشار خياري إلى أن التطورات الأخيرة، بدءًا من الرحلات الإيرانية، مرورًا باستهداف مدرج مطار صنعاء، وانتهاءً بإطلاق الحوثيين صواريخ باليستية باتجاه المملكة العربية السعودية، تعكس هشاشة الوضع الأمني، وتؤكد الحاجة الملحة إلى احتواء التصعيد قبل اتساع رقعته.

كما جدد مطالبة الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عن موظفيها والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى ميليشيا الحوثي، معتبرًا أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ويقوض العمل الإنساني.

ويرى مراقبون أن جلسة مجلس الأمن مثلت اختبارًا جديدًا للمجتمع الدولي، ليس فقط في إدانة الانتهاكات، وإنما في مدى استعداده لترجمة تلك المواقف إلى إجراءات عملية تضمن تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع استمرار استخدام المطارات والمنافذ اليمنية خارج سلطة الدولة.

كما تعكس التحذيرات الدولية المتصاعدة إدراكًا متزايدًا بأن استمرار الدعم الإيراني للحوثيين لا يهدد اليمن وحده، بل يمتد تأثيره إلى أمن البحر الأحمر، وسلامة الملاحة الدولية، واستقرار منطقة الخليج، وهو ما يفسر اتساع دائرة الإدانة الدولية خلال الأيام الأخيرة.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو إيران وميليشيا الحوثي أمام ضغوط سياسية ودبلوماسية متنامية، بينما يواجه المجتمع الدولي تحديًا حقيقيًا يتمثل في الانتقال من إصدار بيانات التنديد إلى اتخاذ خطوات رادعة تحول دون تكرار الانتهاكات، وتحافظ على سيادة اليمن، وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تعصف بما تبقى من فرص التسوية السياسية.