الشرعية ومسّ المرجعيات.. القفز بعيداً عن اتفاق الرياض تعزيزاً لرصيد الفشل

تقارير - منذ 47 يوم و 5 ساعة و 2 دقيقة
المخا، نيوزيمن، باسم علي:

خرجت مؤخراً دعوات من قيادات كبيرة محسوبة على الشرعية تسوق لمبادرات حل تتضمن العودة للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، في توليفة غير متجانسة حتى من حيث بناء بنودها.

هذا الانسياق خلف حراك أمريكي رومانسي بعيد عن تعقيدات الواقع على الأرض يكشف جانباً من أسباب الهزيمة التي أدمنتها الشرعية واستعدادها كذلك لهزائم متلاحقة فقط لكي تعيش وهم واقع ما قبل الانقلاب الحوثي.

آخر اتفاق تم ويشكل مساراً لمغادرة مربع الهزائم بتوجيه القوات إلى جبهات القتال مع مليشيات الحوثي كان اتفاق الرياض، غير إن محاولات القفز والتعلق بطواحين الهواء لها كلفة ثقيلة على الشعب والتحالف وعلى كل من يواجه بإخلاص مليشيات الحوثي. 

ما تسعى إليه الشرعية وتحديداً الإخوان المسلمين الفصيل الأكثر سيطرة على قرارها هو تجاوز اتفاق الرياض وإعادة الجنوب ورقة هامشية في الملف اليمني، بينما يتم تقرير الحل بين الإصلاح والمؤتمر والحوثي ثالثهما إن استطاعت التحركات الأمريكية تطويع عصيانه لكل ما يقود إلى السلم وإنهاء الحرب.

يرفض الإخوان المسلمون، والشرعية من خلفهم، فرصة تحقيق نجاح عسكري في الميدان على مليشيات الحوثي، وأن تكون القوات الجنوبية شريكاً فاعلاً في الجبهات لكسر تفوق الحوثيين بالسيطرة على جغرافيا مهمة.

وهذا الرفض مرده اعتقاد بأن اتفاق الرياض قد منح المجلس الانتقالي الجنوبي شراكة في القرار ليست مستحقة.. في المقابل تسعى الشرعية والإخوان والمجتمع الدولي للتفاوض مع الحوثيين، كونهم ذوي سيطرة على الأرض، في حين أن الجنوبيين لهم أيضا سيطرة واسعة تمنحهم هذه الميزة وأكثر من الحوثيين لاعتبارات كثيرة.

تتعامل الشرعية مع الجنوب كمناطق محررة وتفاوض بها الحوثيين كطرف على الطاولة، لكن الشرعية والإخوان لا يعترفان بمن حرر الجنوب أو من له السيطرة الحالية عليه حالياً، في تناقض عجيب.. يريدون الجغرافيا دون حكامها المسيطرين على الأرض.

ثلة من قيادات الشرعية الجنوبيين وكل الإخوان وقطاع واسع في الشرعية يتعاملون مع الواقع الجديد في الجنوب كمرحلة مؤقتة وتعود تبعية القرار جنوباً إلى صنعاء كما كان سابقاً، ويتناسون أن هذا الواقع الجديد في الجنوب هو البوابة الوحيدة التي قد تعيد الشرعية إلى صنعاء.

يقول لهم عيدروس الزبيدي سنقاتل معكم حتى نصل السبعين في صنعاء، ويردون عليه بوصف قوات أبناء الجنوب التي تحكم مناطقها بأنهم محتلون إماراتيون، بينما سيطرة أبناء تعز الإخوان على محافظتهم بأنه شرعي ومنطقي كذلك.. 

من حرر أرضه ويصونها حالياً من أي مخاطر هو محتل، بينما مليشيات الحوثي في نظرهم مكون يجب التعاطي معه وفق تسوية سياسية إن هو قبل بذلك، مع العلم أن مليشيات الحوثي لم يسبق لها أن نفذت أي اتفاق وقعته من أول عمل تخريبي متمرد لها في جبال صعدة قبل 28 عاماً.

لا تملك الشرعية خطَ سيرٍ واضحاً للحرب ضد الحوثيين، ولذلك هي تُمنى بهزائم نكراء، ولم تحافظ على أي مكسب عسكري حققته بدعم التحالف، كذلك ليس لديها مسار تفاوضي محدد يمكن العالم من دعمها.. لم تنجح في الحرب وفشلت في التفاوض، واتفاق السويد دليل واضح على فشلها، وما يحصل في مأرب اليوم إلا نتيجة متوقعة لفشل الشرعية في المسار التفاوضي..

على الشرعية أن تدرك أن الواقع قد تغير، وأن الجنوب لم يعد الفرع الذي سيعود إلى الأصل، بل إنه عامل قوة لهزيمة الحوثيين واستعادة صنعاء بدلاً من السعي خلف مخطط إعادة عدن إلى بنك مكاسب الإخوان في المناطق المحررة.