جمال محمد حُميد

جمال محمد حُميد

تابعنى على

تعز.. فتح الطريق وإنقاذ الغريق

السبت 04 يونيو 2022 الساعة 10:24 ص

لمرة واحدة دعونا نذهب بعيداً عن كون أي طرف مسيطراً، أو أنه يمتلك القوة ويفرض شروطه وطلباته على الغير، في حين أن الجميع هم أبناء هذا الوطن.

لطالما ظلت الطرق المغلقة مشكلة عويصة يناقشها المتحاربون كلما دخلوا في جولة مشاورات جديدة بعد هدنة ترعاها الأمم المتحدة ويقودها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

ولطالما ظل سؤال يدور في عقولنا لماذا يُغلق طريق رئيس يربط المناطق ببعضها البعض ومدة السير به لا تتجاوز الدقائق، بينما يذهب المتحاربون لفتح طرق أخرى وعرة تُستَهلك للسير بها لساعات بدلاً عن الدقائق المعدودة وتؤدي لموت المواطنين وتستنزف أوقاتهم وأموالهم وصحتهم.

في إشكالية الطرق المغلقة في محافظة تعز بالذات وتلك اللجان المشكلة للتحاور ووقف معاناة المواطنين فيما يخص فتح الطرق؛ فإن لم يستشعر كلا الطرفين أهمية المواطن وإنقاذه من غرق أكثر في معاناة قطع الطرق وجعلها خطوط تماس حربية فإنهم لن يصلوا لأي اتفاق يُذكر، وكل واحد من تلك الأطراف يرى أنه الأقوى والأبرز لفرض شروطه ولو على حساب المواطن ومعاناته.

القوة تُستمد من تأييد الشعب لك، والشعب اليوم ينظر بازدراء لكل من له علاقة في زيادة معاناته وتنقلاته، ومن سيعمل على تقديم تنازل شجاع يضمن سهولة وراحة تنقل للمواطن، فإنه سيضمن حب وتأييد وقوة الشعب لصالحه، مهما شعر بأن تلك التنازلات التي يقدمها هي ضد مصلحته وقد تضره أو يشعر أنها تُضعف قوته، فقوة الشعب هي من ستقف ضد أي خطر ممكن يواجهه.

ما تمارسه الأطراف المتحاورة من اللعب بمشاعر المواطنين، فتارة ينشرون مستبشرين بفتح الطريق، وتارة بفشل فتحه ووصول المفاوضات للطريق المسدود، مع إن الطريق هي الطريق وليست مغلقة إلا بفعل الأطراف وجباياتهم غير الشرعية من الطرق البديلة.

إن ما يحتاجه المواطن اليوم وينشد به الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن... أن تضع وعبر لجان محلية شعبية متأثرة وتعاني من جراء إغلاق الطرق لمقترحات وخطة مزمنة لفتح طرق رئيسية وفرعية لتنقل المواطنين والبضائع بين المدن دون معاناة وعبء وجبايات، بعيداً عن أولئك الذين لا يعانون شيئاً يذكر من قطع الطرق، لتتبلور تلك المقترحات والخطة لتكون إلزامية لجميع الأطراف أو كمقترحات دون قيد أو شرط، وعلى المتحاربين أن يرتبوا وضع تلك الطرق والمنافذ بما يتناسب مع مصالحهم وخططهم العسكرية بعيداً عن فرض معاناة جديدة للمواطن، كما فعلوها عندما أغلقوا الطرق دون شرط وأثقلوا كاهل المواطن بمعاناة كبيرة.

في تعز خاصة ما لم يحدث لصالح الأطراف المتحاربة منذ أكثر من سبع سنوات حرب لن يحدث في قادم الأيام بالسلاح، أو بالحصار وغلق الطرق أبداً وسيظل المواطن التعزي هو من يعاني ويموت ويفقد أحباءه، ما لم يتفق الأطراف على تجنيب المواطن ويلات الطرق المغلقة والخوض الجاد في مشاورات جدية وحقيقية تكفل تنقلا أسهل في طرق حتى وإن كانت بقليل من المعاناة عما هو موجود.

في زمان الماضي قالت الجدات: "إنَّ ما لم يأتِ مع العروسة لا يأتي بعدها" ، وفي تعز يجب القبول كمرحلة أولية بأي طريق يتم طرحه من قبل أي طرف والبدء في مشاورات أخرى تعزز للمرحلة الثانية من اتفاقيات فتح الطرق وشروط الهدنة القائمة والتي تم تمديدها مؤخراً.

وما لم تغلق جيوب الجبايات غير الشرعية من نقاط التحصيل في الطرق فإنه سيظل حماة تلك الجبايات يعملون على عرقلة أي اتفاقيات لفتح أي طرق تسهل معاناة المواطن، فأغلقوا منابع الجبايات وسترون كيف ستفتح الطرق.

أعينوا المواطن التعزي وانتشلوه من غرقه ولتنتهي معاناته من إغلاق الطرق، وساعدوا من ترك بيته ومحيط عيشه أن يعود ليعانقهما من جديد ويعيش في بيئته التي نشأ وترعرع فيها.

أخيراً:

في تعز وقضية فتح طرقاتها لا يحتاج المواطن إلا لموقف جاد وشجاع من أحد أطراف المواجهات ليُعلن فتح طرق رئيسية أو الموافقة على فتح طرق متاحة وتخفف من معاناة المواطن وليفوت على الطرف الآخر الاستغلال السياسي والمجتمعي الحاصل.. وكفى.