عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

هل هناك فرصة للسلام في اليمن؟

السبت 11 يونيو 2022 الساعة 11:41 ص

لقد تم ابتذال كلمة السلام بكل معانيها السامية كقيمة مهمة في الخطاب السياسي اليمني من قبل محترفي السياسة والإعلام ومن الأمم المتحدة ودولها الكبرى.

تتمحور المبادرات المقدمة لحل الأزمة ووقف حرب اليمن، في ثلاثة مسارات، وبتعبير أدق في ثلاثة اتجاهات أو محاولات:

المسار الأول وهو الأقدم لكنه يوشك على الزوال والاختفاء ويبدأ من اتخاذ قرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية واتفاق الرياض أساسًا للانطلاق.

 وهذا المسار تتمسك به معظم مكونات الشرعية وتتبناه "رسميًا" المملكة العربية السعودية، وهو ما أكد عليه بيان مؤتمر الرياض. ويتضمن هذا المسار وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين وانسحاب الحوثيّين وقواتهم من المدن وتسليم السلاح أو الثقيل منه للسلطة الشرعية، التي يتم التوافق عليها، وبحث طرق تنفيذ قرارات الأمم المتحددة المتعلقة باليمن.

 لكن هذا المسار بدأ في الضمور شيئا فشيئا، مع إخفاق العمل العسكري للشرعية في مأرب وتعز وذهب هذا المسار لصالح خيارات أخرى ولن يستعيد عافيته إلا بعمل عسكري نوعي في مأرب نحو صنعاء أو الحديدة، وما لم يتم ذلك فإن هذا المسار في حالة موت سريري وسيتم دفنه بتقادم الأيام وتعاظم الوقائع الحوثية على الأرض بمباركة أممية ودعم إيراني نوعي له رؤية واضحة وعمل مستميت ودعم لا محدود.

المسار الثاني:

 يتمثل في وقف عمليات التحالف العربي وفتح المعابر الجوية والبحرية والبرية في اليمن ووقف القتال من جانب جميع الأطراف وإعادة الحياة إلى طبيعتها في اليمن، وتمخض لهذا المسار مجلس رئاسي توافقي سبقته حكومة المناصفة تمهيدا لعبور مرحلة ثالثة بمشاركة الحوثيين وهذا المسار صعب ويبدو طويلا ومستحيلا.

المسار الثالث هو الممكن حاليا وهو مسار التجميد عبر طريق الهدن وهو مسار اللاحرب واللاسلم، لكنه الممكن السهل الذي يحتاجه الآن الجميع.

فالأمم المتحدة ومبعوثها تراه نجاحا واختراقا وتمهيدا لعملية سلام قادمة، والحوثي يراه فرصة لانتزاع مكاسب دون مقابل وإعادة التعبئة وترتيب الصفوف، والشرعية تراه فرصة لأخذ والتقاط الأنفاس وترتيب دواليب الشرعية والمجلس الرئاسي الجديد الغائب الرؤية حتى الآن ويرى أنه بحاجة إلى فترة هدوء كي يبدأ خارطة طريقه.

ومن الواضح أن المسارات الثلاثة يفترق كل واحد منها عن الآخر منذ نقطة البداية.

وأن كل مقترحات السلام الشامل حتى الآن عبارة عن مبادرات ملغومة تقدمت بها الولايات المتحدة أو بريطانيا أو مسقط وفق ما تريد ويحقق لها أفقا وتبادل منافع مع إيران.

اليوم أكثر من الأمس بات واضحا أن طريق المصالحة الوطنية والسلام ليس بالسهل ولن يكون قريبا ذلك أن المليشيات الحوثية أقرب إلى العدمية السياسية والإيمان بالحرب لتحقيق الطموح الإيراني الطامح الجامح وكذلك تحقيق طموحها السلالي الخاص.

وأن الرهان على المجتمع الدولي خاسر فهو عادة مع من يضع الوقائع على الأرض نصب اعتباره والحوثي لا يشكل للغرب خطورة مؤكدة على الأقل من وجهة نظرهم، أنه لا يهدد الغرب مباشرة، حتى مع تهديده الصريح في شعاره الموت لأمريكا.

ومن نافلة التأكيد هنا أن الغرب يريد الحفاظ على التنظيمات المتطرفة أو يقوم بصناعتها أحيانا، هذا الأمر يجب أن لا يغيب عن متابعة الدارس لجوهر السياسة الأمريكية، التي تستثمر من خلال النزاعات الصغيرة التي تغذي شركات السلاح ولها جدوى في مناورات السياسات مع الدول، هذا الأمر ليس متخيلا، بل إنه في صلب النظرية السياسية الأمريكية التي صاغها كاسنجر منذ عقود.

خلاصة القول: 

هناك ثلاثة مسارات للقضية اليمنية اثنان منها لم يكتب لهما النجاح لذلك تفتقت ذهنية المبعوث الأممي الجديد عن مسار جديد ثالث هو مسار الهدن الممدة، وهي حالة ترحيل للحرب وتثبيت الأمر الواقع وتأسيس لمناطق حكم ذاتي، وتم تسويق هذا المسار بغطاء إنساني وجمل حقوقية وإنسانية بالغة التأثير، لا يحتاجها الشعب اليمني فهي جمل محنطة محفوظة باردة لا تقول شيئاً جديداً أو نافعا، من شاكلة “لا بد من معالجة الأزمة من منطلق المسؤولية الوطنية" وعن طريق الحوار، "والسلام هو الخيار الوحيد" الخ. الخ.

لم يعد في الوقت متسع لكل هذه الهرطقة.

ولذلك يجب على الشرعية البحث عن خياراتها الخاصة في الوقت الذي تتعاطى فيه مع خيارات المبعوث الأممي والإقليم.

ولعل أهم خيارات الشرعية تكمن في ثلاث نقاط أساسية ممكنة هي:

أولا:

ميناء المخا بديلا للحديدة وتأهيله كي يتم فطم الحوثي ودفع الرواتب من الإيرادات وذلك ليس مستحيلا إذا توفر الدعم والإرادة والقرار.

ثانيا: التلويح بالانسحاب من "ستكهولم" لأنه سقط واقعا بعدم تطبيق بنوده.. والانسحاب فعلا وجعل الحديدة خيارا عسكريا، لأنه أسهل من خيار صنعاء وأهم وسوف يغير كل موازين القوى والتفاوض.

ثالثا:

التوجه لإعداد وحدات جيش نوعية أشبه بالعمالقة أو غير ذلك والاستعداد للحرب إذا كانت الشرعية تريد السلام.

هذه الثلاث النقاط هي خطوط عريضة لما يمكن عمله اليوم وليس غدا وهي مرحلة الممكنات  حتى تفتح آفاقا أخرى في المستحيلات، وهي كثيرة.

لكن ذلك الأمر المستحيل لن يطول طالما وهناك خطوات عملية ممكنة تشق طريقها إلى النور، وهذا هو الغائب حتى الآن من أعمال الشرعية بحكومتها ومجلسها الرئاسي.

وعسى أن يكون ذلك العمل وتلك الخطوات في القريب.