نزلاء السجون.. وقود معارك ودروع بشرية في جبهات الحوثيين

السياسية - السبت 18 يونيو 2022 الساعة 04:21 م
صنعاء، نيوزيمن، محمد يحيى:

مع تصاعد معركة تحرير ميناء الحديدة منتصف العام 2018، والانهيارات المتسارعة لمليشيا الحوثي الإرهابية والخسائر البشرية الكبيرة التي منيت بها في الساحل الغربي، أمام التقدم السريع للقوات المشتركة، سعت المليشيا المدعومة من إيران، إلى الزج بالسجناء إلى جبهات القتال، واقتحمت آنذاك إصلاحية السجن المركزي بالحديدة لاقتياد النزلاء قسرا إلى جبهات القتال، لكنها واجهت تمردا من المساجين الذين رفضوا الخضوع لأوامر مسلحيها، ما أدى إلى حدوث صدام سقط على إثره عدد من المصابين والقتلى من السجناء.

وبدأت المليشيا الإرهابية بتنفيذ مخططها بالزج بالسجناء والمعتقلين في جبهات القتال، منذ مطلع العام 2018، إثر خسائرها البشرية والعسكرية في جبهة الساحل الغربي، وقامت بتجنيد عدد من المعتقلين في السجون في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وصعدت بعد ذلك من عملية استقطابها للسجناء بعد خداعها لهم وإقناعهم بالانضمام إلى صفوفها مقابل الوعود بالإفراج عنهم.

وخلال العامين الماضيين أطلقت الذراع الإيرانية في اليمن، حملات تجنيد بحق مئات السجناء والمعتقلين في مناطق سيطرتها، بعضهم على ذمة قضايا قتل وسرقات وجرائم أخرى؛ للقتال معها مقابل العفو عنهم، كما استحدثت المليشيا الإرهابية عشرات السجون والأقبية الجديدة، بغية استيعاب أعداد أخرى من المعتقلين والمختطفين الجدد المعارضين لها، حيث قامت بتحويل العديد من المواقع التعليمية والعسكرية ومباني مؤسسات ومكاتب حكومية ومدنية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها إلى سجون ومعتقلات سرية تابعة لها.

ومؤخرا دربت المليشيا 800 سجين من محافظات: ذمار وريمة وإب والمحويت وحجة كقوة، ضمن ما يسمى "قوى الإسناد"، حيث جرى تدريبهم مع آخرين من محافظتي الحديدة وصنعاء، وقدمت لهم المليشيا وعودا بإطلاق سراحهم مقابل القتال في صفوفها من 6 أشهر إلى عام.

وتستخدم المليشيا الحوثية الأموال التي تجبيها باسم "الزكاة" في عملية تجنيد السجناء، وعسكرة واستقطاب مقاتلين جدد؛ بحجة الإفراج عن المعسرين داخل السجون، كما تكثف التدريبات العسكرية والدورات الطائفية، لمن شملتهم عملية الاستقطاب لتحويلهم إلى مجاميع قتالية وإعدادهم للمشاركة في القتال.

ووفقا لمحللين سياسيين، فإن تجنيد السجناء هو أسلوب إيراني، وقد استخدمته طهران في السابق، وأن استغلال السجناء يأتي من باب الاستفادة منهم بتجنيدهم والتخلص منهم باستخدامهم كدروع بشرية، حيث لا تثق المليشيا بهؤلاء المساجين في تنفيذ المهمات والعمليات الصعبة. 

وبعد تورطها في تجنيد الأطفال والنساء واللاجئين الأفارقة، لجأت المليشيا الإجرامية لتجنيد المساجين، إذ تنظر للمعتقلين في كونهم أعداداً إضافية من الممكن الاستفادة منهم في حروبها.