مجلس السلام الأمريكي.. هيكلة غزة بين نزع السلاح والحكومة التكنوقراطية

العالم - منذ ساعة و 18 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة مجلس السلام كخطوة استراتيجية لإعادة ضبط الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة، بهدف دمج الأبعاد الأمنية والسياسية والمدنية في إطار مرحلة انتقالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار، مع إشراف دولي يضمن التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية. 

وتسعى المبادرة إلى نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة وإعادة هيكلة الإدارة المحلية عبر حكومة تكنوقراطية مؤقتة، بما يعزز دور مؤسسات الدولة الفلسطينية ويحد من النفوذ العسكري للفصائل.

وكشفت مصادر إعلامية أن المجلس سيقدم إنذارًا نهائيًا لحركة حماس لمطالبتها بتسليم جميع أنواع الأسلحة التي بحوزتها على أن تتولى قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، والتابعة للحكومة التكنوقراطية، جمع هذه الأسلحة خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر، مع الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار الدولية لن يشاركوا مباشرة في عملية النزع، فيما سيمنح إسرائيل تفويضًا لاستخدام القوة في حال رفض حماس الامتثال. 

وتعتبر هذه الخطوة شرطًا أساسيًا لإطلاق إعادة إعمار القطاع والحصول على التمويل الدولي، حيث شدد المسؤولون على أن أي دعم مالي لإعادة الإعمار سيكون مرتبطًا بامتثال الفصائل المسلحة، بما يعكس جدية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في إلزام حركة حماس بالشروط المحددة.

ويهدف المجلس إلى إشراف دولي متعدد الأطراف على تنفيذ خطة السلام في غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة المرحلة الانتقالية لضمان تنفيذ إصلاحات ملموسة وتسهيل إعادة الإعمار، ويأتي في سياق إعادة صياغة الدور الدولي والإقليمي في القطاع، مع محاولة تحقيق التوازن بين إدارة شؤون غزة سياسيًا وأمنيًا ومنع أي تفرد من الفصائل المسلحة. 

وقد وجهت الولايات المتحدة دعوات للدول للانضمام إلى المجلس، حيث أعلنت عدة دول قبولها رسميًا كأعضاء مؤسسين مثل الإمارات ومصر والمغرب وتركيا والبحرين والمجر بالإضافة إلى الأرجنتين وفيتنام وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وبيلاروسيا وإسرائيل وباكستان، بينما أبدت دول أخرى تحفظاتها أو رفضت المشاركة مثل فرنسا والنرويج والسويد وأيرلندا وإيطاليا وألمانيا بسبب مخاوف من تجاوز صلاحيات المجلس للولايات المتحدة وتقويض دور الأمم المتحدة والأطر متعددة الأطراف، كما أبدت دول مثل روسيا والصين والأردن وكندا موقفًا حذرًا مع استمرار دراسة الدعوات الرسمية قبل اتخاذ القرار النهائي.

ويتيح النظام الأساسي للمجلس للرئيس الأميركي شغل منصب رئيس المجلس مدى الحياة مع إمكانية تعيين ممثل للولايات المتحدة في المستقبل، وتحدد مدة العضوية للدول الثلاث سنوات قابلة للتجديد، في حين تمنح الدول المساهمة بأكثر من مليار دولار عضوية دائمة، كما تم التأكيد على أن المساهمات المالية طوعية، مع الالتزام بأعلى معايير الرقابة المالية والشفافية بما يشمل الحسابات المعتمدة في بنوك مرموقة، والتدقيق السنوي المستقل ونشر البيانات المالية لضمان المساءلة والشفافية في كل مراحل تنفيذ البرنامج.

ويعتبر محللون أن نجاح مجلس السلام رهين بتجاوب حركة حماس وامتثالها لشروط نزع السلاح، إلى جانب دعم المجتمع الدولي وتعاون الدول الأعضاء في الإشراف على المرحلة الانتقالية، مع مراعاة التوازن بين إعادة الهيكلة المدنية والحد من النفوذ العسكري للفصائل، حيث أن الانقسامات الدولية حول المشاركة تعكس جدلية السلطة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقد تؤثر على مصداقية المجلس وفعاليته على الأرض، إلا أن المبادرة تمثل محاولة غير مسبوقة لإعادة هيكلة غزة سياسيًا وأمنيًا وإداريًا وتشكيل بيئة مناسبة لإعادة الإعمار وتحقيق استقرار طويل الأمد، على الرغم من التحديات الكبيرة في التنفيذ والتعاون الدولي المحلي.