د. ياسر اليافعي

د. ياسر اليافعي

تابعنى على

تفكيك الانتقالي.. رصاصة الرحمة على أوراق الضغط الجنوبي

منذ ساعة و 36 دقيقة

نُعيد ونؤكد حديثنا إلى الجنوبيين الموجودين في الرياض، ممن كانوا يُحسبون على المجلس الانتقالي الجنوبي، وقريبين من الرئيس عيدروس الزُبيدي، وأعضاء في الجمعية الوطنية، والذين دافعوا عن المشروع الجنوبي بقوة في مراحل سابقة، ثم أصبحوا اليوم الأكثر حماسًا لحلّ المجلس وإغلاق دوائره وهيئاته.

التحذير هنا ليس بدافع الخصومة، بل من باب المسؤولية السياسية: لا تستعجلوا التفكيك، واتركوا لأنفسكم أوراق ضغط حقيقية. لا تكرروا خطأ المجلس الانتقالي حين دمج كل مكونات الحراك الجنوبي دون دراسة أو تخطيط، فقط لإسكات الأصوات المعارضة، فكانت النتيجة إضعاف الجميع بدل توحيدهم. السياسة لا تُدار بردود الأفعال، بل بسقوف تفاوض واضحة يمكن الصعود والهبوط منها.

تعلّموا من القوى السياسية في الشمال كيف تُدار الصراعات: كيف تُمسك بكل أوراقها، بما فيها أوراق الحوثي والإرهاب، وتُحسن استخدامها تفاوضيًا. لا تُظهروا سطحية سياسية في مرحلة شديدة التعقيد، لأن كلفة الخطأ اليوم مضاعفة.

حتى هذه اللحظة، لم يبدأ أي حوار جنوبي–جنوبي حقيقي. أنتم مقبلون أولًا على مواجهة نخب جنوبية ذات خبرات سياسية عالية، كثير منها يحمل ولاءً صريحًا للشمال، وبعدها ستنتقلون إلى مربع المواجهة مع الخصوم الحقيقيين للجنوب: الإخوان، الحوثيين، وغيرهم. والسؤال الجوهري هنا: ما هي الضمانات وأنتم تفككون كل شيء طوعًا، وتبيعون وعودًا هشة مقابل تحسّن طفيف في الكهرباء خلال فصل الشتاء؟

تذكّروا أن هدف الشارع الجنوبي هو استعادة الدولة، وهو الشعار نفسه الذي ترفعونه. فكيف يُطلب من الناس أن تثق بكم، وأنتم تسلّمون أوراق القوة بسهولة، ومن دون أي ضمانات، وتتجاوزون ما حدث في يناير، رغم أنه كان ورقة ضغط مهمة كان يمكن تحويلها إلى مكسب سياسي لو أُحسن التفاوض بها؟

إن تفكيك دوائر وهيئات المجلس الانتقالي، وإغلاق مقراته، لا يخدم إلا الأحزاب التقليدية التي تنتظر العودة إلى الجنوب واستعادة نفوذها القديم. وكل من يشرعن هذا المسار من الجنوبيين في الرياض يتحمّل مسؤوليته السياسية كاملة، لأنه يمنح الغطاء لتفريغ القضية الجنوبية من أدواتها، دون مقابل حقيقي أو ضمانات واضحة.

#السعودية

#الامارات

#اليمن

من صفحة الكاتب على إكس