سمية الفقيه

سمية الفقيه

تابعنى على

علماء "السراويل"

منذ ساعتان و 25 دقيقة

زماااان كان لدينا علماء طب وهندسة وفلسفة وعلوم...الخ، لكن مع تطور الزمن- أقصد انحطاطه- وصل بعضهم لمستوى سراويل النسوان، فئة علماء ترى في "سروال المرأة" دمارًا للأمة.

حاليًا، برزت فئة من الوعاظ والمنظرين الذين يمكن تسميتهم "فقهاء القشور" أو "علماء السراويل". هؤلاء نصَّبوا أنفسهم وكلاء الله في أرضه، وحراسًا على خزانة ملابس المرأة، تاركين خلف ظهورهم جبالاً من المظالم، وبلادًا تئن تحت وطأة الفقر والجهل والحروب، ليجعلوا من "سروال المرأة" القضية المركزية التي يتوقف عليها مصير الكون، يلحقون فلانة لبست السروال وعلانة خلعت السروال.

هذه هي عقيدة "الثوب" واغتيال الروح، فهذه الشرذمة يعانون من هوس مَرَضي بالمرأة، فهي في نظرهم ليست إنسانًا كامل الأهلية، بل هي "عورة" متحركة يجب رصدها بدقة مجهرية. هم ببساطة يتركون القاتل واللص والفاسد، ويصبون جام غضبهم وسياط ألسنتهم على امرأة اختارت زياً لا يروق لمخيلتهم المنغلقة.

وفوق هذا وذاك، فهم لا يكتفون بالنصح، لكنهم يمارسون "الإرهاب الفكري" عبر التكفير والإخراج من الملة، وكأن الجنة والنار مفاتيحهما في طول القماش أو عرضه.

الشيء المؤلم حقًا، أن دعوتهم للمرأة بالبقاء "تحت التراب" أو التخفي الكامل ليست غيرة عليها، لكنها رغبة في إلغاء وجودها الإنساني وتأثيرها في المجتمع.

وإذا سألنا هنا، لماذا يركزون على السروال؟ لأن انتقاد السلطان يحتاج شجاعة، ومواجهة الجهل تحتاج علمًا، ومحاربة الفقر تحتاج عملًا، أما مطاردة النساء في لباسهنّ وتحركاتهن، فهي "البطولة الرخيصة" التي لا تكلفهم سوى صرخة من فوق منبر أو تغريدة خلف شاشة، او توجيه رخيص لشقاتهم بتكفيرهن، محتمين بجمهور غُيب وعيه ليظن أن "العفة" هي مجرد قطعة قماش، وليست طهارة نفس واستقامة خلق.

هؤلاء القوم جعلوا من لباس المرأة شماعة يعلقون عليها فشلهم في بناء مجتمع قيمي حقيقي يقوم على العدل والمساواة.

يدَّعون أن لباس المرأة هو سبب "خراب العالم" أو وقوع الجرائم، لكن ذلك للأسف قمة التدليس وتبرئة للمجرم الحقيقي. إنهم بذلك يحرضون على العنف ضدها، ويجعلونها هدفًا سهلًا لكل متطرف أو مريض نفس، بدلًا من أن يكونوا حماة للحقوق والكرامة الإنسانية التي كفلها الخالق للجميع.

للأسف الشديد، المجتمع الذي يرهن نهضته بـ "سروال امرأة" هو مجتمع مريض حقًا يعيش خارج التاريخ، لأن العلم الحقيقي هو الذي يحرر العقول من القيود الوهمية، لا الذي يسعى لدفن نصف المجتمع تحت التراب بحجة الحشمة. لكن ورغم تحريضهم وأمراضهم النفسية ستظل المرأة  شريكة البناء، ولن يضيرها ضجيج من جعلوا من "السراويل" محورًا لعلومهم الضيقة.