الموجز

د. صادق القاضيد. صادق القاضي

ماذا لو اختفى "الحوثي" فجأةً.. وخلا الجو "للشرعية"؟!

مقالات

2020-10-19 15:54:56

لنفترض جدلاً أن "الجماعة الحوثية" اختفت فجأةً، وبقدرة قادر، من المشهد اليمني الراهن، تاركةً المناطق التي تسيطر عليها.. خاليةً تماماً لما تسمى حكومة "الشرعية".!

السؤال هو: هل هذه "الشرعية" مؤهلة حالياً للقيام بدور الدولة في هذه المناطق، أو على الأقل جاهزة لإدارة السلطة فيها، ولو بالحد الأدنى المعقول من المسئولية.!؟

في الواقع. لم تكن حكومة الرئيس هادي مؤهلةً وجاهزة لهذا الدور حتى قبل الانقلاب، وهذا من أهم العوامل التي تسببت بسقوط الدولة والأرض بيد الميليشيات الحوثية.

بعد الانقلاب. أصبح وضع هذا الكيان الضعيف المأزوم المحكوم بالنزوات والنزعات الشخصية والفئوية.. أكثر عجزاً وتتهالكاً وغرقاً في الفشل والفساد واللوبيات والجماعات العقائدية.

ثمّ إن الفرضية أعلاه حدثت فعلاً خلال السنوات الست الماضية. انسحبت المليشيات الحوثية، بقدرة قادرين، من 80% من مساحة اليمن، وتسلمتها الشرعية التي:
- إما فقدتها مجدداً لصالح مراكز قوى سياسية، كالانتقالي.

- أو سلمتها لمراكز قوى دينية أحالتها إلى غابات مثخنة بالتوحش والسطو والإرهاب، كتعز الغربية.

- أو أدارتها مراكز قوى قبلية، كإقطاعيات خاصة، كما في أجزاء من الجنوب ومأرب.

- أو أدارتها القوى العسكرية التي حررتها.. كالساحل الغربي.
في المحصلة لم تقم قائمة للدولة في كل هذه المناطق التي تحكمها سلطات أمر واقع، وإن كان لبعضها علاقة رمزية بشرعية مشتتة بين فنادق المنفى.!

الحوثي في المقابل، قدم تجربة أفضل، المقارنة بين تعز الشرقية وتعز الغربية مجرد مثال على أن شرعية تتألف من اللصوص والقتلة والمغتصبين والإرهابيين والشلل والعصابات.. ليست مؤهلة كبديل للجماعة الحوثية.

الجماعة الحوثية جماعة دينية سياسية سلالية طائفية مسلحة.. لا يمكن أن يقبل بها أو بنظامها الكهنوتي أي شعب العالم، ولن يقبل بها الشعب اليمني.. كسلطة أو حتى كمعارضة.

ما جعل هذه الجماعة تستمر حتى اليوم، هو رداءة الشرعية التي برهنت خلال السنوات الماضية. عملياً وبأكثر مما ينبغي، أنها ليست البديل الحقيقي، بل قدمت تجربة مريعة.. تخدم وتطيل أمد النظام الحوثي.!

لا أمل أن يتغير هذا مستقبلاً، لن يصبح الرئيس هادي شيئاً غير الرئيس هادي، ولن تصبح اليمن أعز على "الإخوان" من مصالح جماعتهم في الداخل، ومصالح رعاتهم في الخارج.

علينا أن نغسل أيدينا تماماً من هذه الشرعية الأسوأ من الانقلاب.. وهذا مهم بالضرورة للبدء في البحث عن حل. عن خيار وطني مختلف ممكن للخروج من دوامة هذين الخيارين المتخادمين.

-->