الاتحاد الأوروبي يصنّف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"
السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
بروكسل، نيوزيمن:
أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية في خطوة تعتبر واحدة من أشد الإجراءات التي اتخذها التكتل ضد طهران في السنوات الأخيرة، في تطور كبير يُعدّ تحولاً جوهريًا في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الدور الداخلي والإقليمي للحرس الثوري.
وجاء القرار خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث أقرّ المجلس بالإجماع تصنيف "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية، معتبراً أن هذا التصنيف يعكس الممارسات التي وصفها الاتحاد بـ "المزعزعة للاستقرار" سواء داخل إيران أو في المنطقة.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان نشرته على منصة "إكس"، إن القرار يمثل "خطوة حاسمة في مواجهة ممارسات النظام الإيراني"، مؤكدة أن القمع العنيف للاحتجاجات في إيران كان أحد أبرز الأسباب الدافعة للإجراء. وأضافت بأن أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه زواله، في إشارة واضحة إلى ردود الفعل على ما وصفه الاتحاد بـ حملة القمع ضد المتظاهرين داخل الجمهورية الإسلامية.
وأوضحت كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد اتفقوا على أن القمع لا يمكن أن يبقى دون ردّ، وأن تصنيف الحرس الثوري بهذا الشكل يعزز موقف الاتحاد الأوروبي في تعزيز مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.
إلى جانب تصنيف الحرس الثوري، قرر الاتحاد الأوروبي فرض حزمة من العقوبات الجديدة تستهدف مسؤولين وكيانات إيرانية، تشمل تجميد الأصول ومنع السفر وحظر التعامل المالي مع الجماعة المصنّفة. وتشمل القائمة أشخاصاً مثل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد، وقادة بارزين في الحرس الثوري، بالإضافة إلى كيانات مرتبطة بعمليات القمع وتشديد الرقابة داخل البلاد.
وأشار الاتحاد في بياناته الرسمية إلى أن تلك العقوبات تأتي رداً على دور هؤلاء الأفراد والجهات في حملة القمع العنيفة التي شهدتها إيران خلال الاحتجاجات الداخلية، والتي تسببت في سقوط آلاف الضحايا، بحسب عدة تقارير حقوقية.
القرار الأوروبي أثار ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، ففي طهران انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القرار، واصفاً إياه بأنه "خطأ استراتيجي كبير"، فيما شدد مسؤولون إيرانيون آخرون على أن هذا التصنيف لا يخدم الاستقرار الإقليمي ويقوّض الجهود الدبلوماسية.
من جهة أخرى، رحّبت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا وفرنسا بالخطوة، معتبرة أنها رسالة قوية ضد العنف والقمع، وأن الأدوات المتاحة أمام التكتل يجب أن تُستخدم للضغط على طهران من أجل احترام حقوق الإنسان والمساءلة.
هذه الخطوة تشكل تحولاً في سياسة الاتحاد الأوروبي التي كانت في السابق أكثر تحفظًا في التعامل مع الحرس الثوري الإيراني، إذ اتسمت السنوات الماضية بتردد في اتخاذ مثل هذه الإجراءات رغم دعوات متكررة من برلمانيين ودول أعضاء للضغط على طهران بسبب سجلها في حقوق الإنسان والدور الإقليمي للجهاز العسكري.
ويرى مراقبون أن تصنيف الحرس الثوري كتنظيم إرهابي يحمل تبعات قانونية كبيرة داخل الدول الأعضاء، تشمل تجميد الأصول، حظر أي تعامل مباشر أو غير مباشر معه، وفتح المجال أمام ملاحقات قانونية واسعة ضد الأفراد والهيئات الداعمة له. كما أنه يرفع التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بشأن البرنامج النووي وملف حقوق الإنسان وقضايا أخرى حساسة.
>
