إيران تستخدم ميليشيا العراق واليمن لمواجهة النفوذ الأمريكي
السياسية - منذ ساعة و 38 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أصبحت ميليشيات موالية لطهران في العراق واليمن أدوات استراتيجية تعتمد عليها إيران لمواجهة النفوذ الأمريكي وبسط نفوذها في المنطقة. وتكشف التحليلات الحديثة أن دعم إيران لهذه الجماعات المسلحة يشكل جزءاً من نهج جيوسياسي أوسع يسعى إلى خلق نقاط ضغط غير متكافئة تمكنها من التأثير على الصراعات الإقليمية دون الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية واسعة.
وفق موقع «WION» الآسيوي، فإن طهران تعتمد في استراتيجيتها الإقليمية على شبكة من الميليشيات والجماعات المسلحة في العراق واليمن، حيث تموّلها وتزوّدها بالتدريب والأسلحة، مما يجعلها عنصراً أساسياً في مواجهتها المحتملة مع واشنطن. ويضيف الموقع أن هذه الجماعات تُستخدم لزيادة نفوذ إيران، وضمان قدرة الضغط على المواقف الأمريكية، والتأثير على نتائج النزاعات الإقليمية، في وقت يُتوقع أن يواجه فيه الساحة تصعيداً محتملاً في حالة شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران.
في العراق، تشكل قوات الحشد الشعبي مظلة واسعة للميليشيات، ورغم كونها رسمياً جزءاً من قوات الأمن العراقية، إلا أن العديد من فصائلها متحالفة مع إيران وتربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني. وتصنّف الولايات المتحدة أربع من هذه الميليشيات العراقية الموالية لإيران، وهي: حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي كمنظمات إرهابية أجنبية منذ سبتمبر 2025، بعد ربطها بالعديد من الهجمات ضد القوات الأمريكية ومصالحها في العراق.
كما أعلنت كتائب حزب الله العراقية، إحدى أبرز الميليشيات الموالية لطهران، أن أحد أهدافها هو طرد القوات الأمريكية من العراق، مع تاريخ طويل في مهاجمة أهداف أمريكية، ما يجعلها إحدى الأدوات الرئيسة لطهران في مواجهة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وعلى الصعيد اليمني، لطالما كانت إيران داعماً لجماعة الحوثيين سياسياً ومالياً ومادياً، بما في ذلك تزويدهم بالأسلحة ومكونات الصواريخ، وتسهيل تهريب الوقود والمعدات العسكرية. ويشير خبراء إلى أن الحوثيين، رغم مزاعم استقلالية قراراتهم العسكرية، عملوا في السنوات الأخيرة ضمن الأجندة الإيرانية، حيث تلقت الجماعة دعمًا مباشرًا عبر شبكات التهريب والتمويل، وتعرضت عدة شركات تجارية لها لعقوبات أمريكية لدعمها الجماعة.
ويعتمد النظام الإيراني من خلال هذه السياسة على خلق ثقل موازن للوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا، عبر تحويل النزاعات الإقليمية إلى جبهات غير مباشرة تسمح لطهران بممارسة الضغط دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
ويُظهر هذا التحرك الإيراني كيفية استخدام الجماعات المسلحة كوسيلة لتحقيق مصالح استراتيجية، بما في ذلك الحفاظ على النفوذ الإقليمي ومواجهة الضغوط الدولية. ويؤكد مراقبون أن هذا النمط من التدخل يعقد جهود الاستقرار في المنطقة، ويزيد من تعقيد المسارات السياسية والأمنية في كل من العراق واليمن، حيث يُنظر إلى هذه الميليشيات على أنها أدوات ضغط غير متكافئة تهدد الأمن المدني وتعرقل جهود السلام والتنمية.
ويشير محللون إلى أن استمرار دعم إيران لهذه الجماعات يضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تحديات معقدة، تتطلب موازنة بين الرد العسكري المباشر وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، في حين تظل الحكومات المحلية في العراق واليمن تواجه صعوبة في السيطرة على الميليشيات المدعومة من الخارج، ما يزيد من هشاشة مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها.
>
