تحركات حكومية في عدن لتعزيز الاقتصاد واستقطاب الاستثمار

السياسية - منذ 5 ساعات و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد العاصمة عدن نشاطًا حكوميًا مكثفًا منذ أيام، في إطار استراتيجية الحكومة الجديدة التي يقودها رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتفعيل المشاريع التنموية التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات ورفع قدرة الدولة على إدارة الموارد. 

وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات الحكومة لاستعادة الثقة المفقودة لدى المستثمرين وخلق بيئة محفزة للنمو الاقتصادي بعد سنوات من النزاع وعدم الاستقرار.

وعقدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، سلسلة لقاءات دولية مهمة، أبرزها مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين كورم كامون، وممثلي المملكة المتحدة والبنك الدولي. وركزت الاجتماعات على تطوير قدرات مؤسسات الدولة، تعزيز منظومة البيانات الاقتصادية، وتحسين فعالية إدارة المشاريع التنموية، بما يفتح المجال أمام التمويل الدولي وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.

وأكدت الوزيرة أن إعادة الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك نادي باريس وصندوق النقد الدولي، ستكون عنصرًا أساسيًا لتسهيل وصول التمويل والتقليل من المخاطر التي تواجه المشاريع التنموية في المحافظات المحررة. ويمثل هذا التوجه مؤشرًا على جدية الحكومة في استعادة استقرار المالية العامة وتعبئة الإيرادات، بما يعكس قدرة الدولة على جذب الشركاء الدوليين والمستثمرين.

وتتجه الجهود الحكومية نحو دعم القطاعات الأساسية مثل التعليم والصحة والأمن الغذائي، باعتبارها من الدعائم الرئيسية لتعزيز التنمية المستدامة، وتقليل الهشاشة الاجتماعية في المناطق المحررة. كما يشمل هذا التوجه تنشيط البنية التحتية، وتحسين منظومة الجمارك والضرائب، ما يسهم في زيادة الإيرادات وتعزيز بيئة الأعمال، ويخلق فرص عمل للشباب المحلي، ويحد من البطالة ويقلل من مخاطر النزوح الداخلي.

وفي هذا السياق، تأتي الاجتماعات مع البنك الدولي لتحديد محفظة مشاريع استراتيجية تغطي تسعة قطاعات حيوية، بما يحقق تكاملًا بين جهود الحكومة والتمويل الدولي، ويضمن استدامة المشاريع التنموية، ويحفز القطاع الخاص على الاستثمار في الاقتصاد المحلي.

ولأن الأمن الغذائي يمثل تحديًا أساسيًا في اليمن، ركز وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، على تعزيز التعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لتوسيع الشراكات في مجالات الزراعة والري والثروة السمكية. 

وتشمل المشاريع تحسين الإنتاج، تطوير منظومات الري، دعم الصيادين والمزارعين بالمستلزمات والتقنيات الحديثة، وبناء القدرات المؤسسية، ما يرفع مستوى المعيشة ويخلق فرصًا اقتصادية مستدامة في المناطق الريفية والساحلية، ويعزز الأمن الغذائي ويحد من الاعتماد على الاستيراد.

وفي محور الاستثمار، عقدت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، اجتماعًا موسعًا لمناقشة خطة الوزارة للعام 2026، مؤكدة أن تحديث البنية التشريعية وتسريع مراجعة مشاريع القوانين واللوائح هما مفتاح خلق بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، بما يضمن حماية حقوق الدولة والمستثمرين. وتركز الوزارة على تعزيز سيادة القانون وتفعيل الحوكمة، وتحسين الشفافية في نشر التشريعات عبر الجريدة الرسمية، بما يسهم في استعادة دورها المحوري في صياغة التشريعات التي تدعم الإصلاح الاقتصادي ومشاريع التنمية.

ويمثل هذا النشاط الحكومي المكثف في عدن مؤشرًا على رغبة الدولة في تعزيز الاستقرار وتحريك عجلة الاقتصاد بعد سنوات من النزاع. فالتركيز على الإصلاح المؤسسي وجذب التمويل الدولي وإعادة بناء مؤسسات الدولة يمكن أن يعزز من قدرة الحكومة على إدارة الموارد بشكل فعال، وتحفيز الاستثمار المحلي والدولي، وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، بينما يشكل الاستثمار في القطاعات الحيوية والتعليم والصحة محورًا لاستقرار المجتمع.

ومع هذه التحركات المكثفة تواجه الحكومة تحديات كبيرة، أبرزها تعقيدات الوضع الأمني في عدن، تباين ولاءات التشكيلات العسكرية، وتأخر استكمال برامج الإصلاح المالي والإداري. لذا فإن نجاح هذه التحركات يعتمد على القدرة على تنسيق السياسات بين الوزارات المختلفة، وتحقيق شراكة فعالة مع الشركاء الدوليين، وتوفير حماية أمنية مناسبة للكوادر الحكومية، لضمان استمرارية المشاريع التنموية واستدامة الإصلاحات الاقتصادية.