ليلة دامية عاشتها عدن.. مصادمات تخلف قتلى وجرحى والعمالقة تدفع بتعزيزات
السياسية - منذ ساعة و 43 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
شهدت العاصمة عدن ليلة دامية على وقع مصادمات عنيفة في محيط قصر معاشيق الرئاسي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر على خلفية عقد الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني اجتماعها الأول في القصر.
وقُتل شخص وأُصيب 21 آخرونمن أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، مساء الخميس، إثر مصادمات اندلعت في مديرية صيرة، عقب تجمع عشرات المحتجين قرب البوابة الأولى للقصر الرئاسي، احتجاجًا على وجود وزراء من المحافظات الشمالية ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة.
وبحسب مصادر محلية، تطورت الاحتجاجات إلى احتكاكات مباشرة مع قوات الحراسة التابعة لـ ألوية العمالقة الجنوبية المكلفة بتأمين القصر، حيث بدأ التوتر بإلقاء الحجارة وقوارير المياه على الجنود، قبل أن تلجأ القوات إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المحتجين، الذين قدم بعضهم من محافظات جنوبية مجاورة.
وأفادت مصادر إعلامية مقربة من الانتقالي بسقوط قتيل ونحو 21 جريحًا جراء إطلاق نار كثيف، فيما أكدت مصادر طبية في مستشفى عبود العسكري بمديرية خورمكسر استقبال عدد من المصابين من المواجهات، ووصفت حالة بعضهم بالحرجة. كما تحدث شهود عيان عن تبادل لإطلاق النار بين حراسة القصر ومسلحين كانوا ضمن المحتجين.
من جهتها، أصدرت اللجنة الأمنية في العاصمة عدن بيانًا بشأن الأحداث، أكدت فيه أن الأجهزة الأمنية أدت واجبها في حماية المنشآت السيادية والحفاظ على الأمن والاستقرار، متوعدة باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين في أعمال الشغب والتحريض.
وأشارت اللجنة إلى أن الحق في التعبير السلمي مكفول دستوريًا، شريطة الالتزام بالقوانين وعدم الإضرار بالسكينة العامة أو الممتلكات، موضحة أن دعوات تحريضية سبقت الأحداث هدفت – بحسب البيان – إلى عرقلة عمل الحكومة، وتوجت بحشد مسلحين أمام بوابة مقر الحكومة صباح الخميس.
وأضاف البيان أن عناصر مسلحة عادت مساء الخميس ذاته لمحاولة اقتحام البوابة الخارجية للقصر وتنفيذ أعمال تخريبية، مؤكدة أن القوات التزمت بضبط النفس، قبل أن تضطر للتعامل وفق القوانين النافذة بعد تعرضها لاعتداء منظم، وفق تعبيرها.
وشددت اللجنة على أن لجان تحقيق باشرت أعمالها، وتم تحديد عدد من العناصر المحرضة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، داعية الأسر والمواطنين إلى منع أبنائهم من الانجرار وراء دعوات وصفتها بالمشبوهة.
وفجر الجمعة، دفعت ألوية العمالقة الجنوبية بتعزيزات عسكرية إضافية إلى عدن قادمة من مناطق متفرقة في محافظة لحج، حيث انتشرت القوات في مديرية صيرة وعدد من مديريات العاصمة ضمن خطة انتشار جديدة لتأمين المدينة، بالتزامن مع حالة استنفار أمني أعقبت الاشتباكات.
وتمركزت التعزيزات في محيط قصر معاشيق والمواقع الحكومية والمناطق الحساسة في كريتر، مع تشديد إجراءات التفتيش على المركبات وضبط أي عناصر مسلحة، في مسعى لمنع تجدد المواجهات وفرض السيطرة الأمنية.
في المقابل، أعرب المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان مطول عن "بالغ القلق والتنديد" بما وصفه بأعمال قمع استهدفت محتجين سلميين، معتبرًا أن استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة يمثل انتهاكًا للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.
وحمل المجلس الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والجنائية عن سلامة المواطنين، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة، وداعيًا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل لحماية حق المدنيين في التعبير السلمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي وأمني متصاعد تشهده عدن، تزامنًا مع وصول رئيس الوزراء وأعضاء حكومته إلى المدينة تمهيدًا لعقد أول اجتماع رسمي، وسط مخاوف من انعكاس هذه الأحداث على الاستقرار الهش في العاصمة.
>
