رمضان تحت الوصاية الحوثية.. فعاليات وأنشطة طائفية تغزو مساجد صنعاء
السياسية - منذ ساعتان و 47 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
كثّفت ميليشيا الحوثي الإيرانية منذ بدء شهر رمضان المبارك من أنشطتها ذات الطابع الطائفي في مساجد صنعاء، عبر برنامج رمضاني واسع يتضمن محاضرات ودروسًا وخطبًا يلقيها رجال دين موالون لها، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف ترسيخ خطاب أيديولوجي محدد داخل الفضاء الديني، واستثمار الشهر الفضيل لتعزيز الولاء التنظيمي وتوسيع قاعدة الاستقطاب والتجنيد.
وبحسب مصادر عاملة في وزارة الأوقاف والإرشاد الخاضعة لسيطرة الجماعة في صنعاء، فقد جرى إعداد برنامج يتضمن إقامة فعاليات يومية في عدد كبير من المساجد، إلى جانب بث محاضرات مصوّرة لقيادات حوثية داخل دور العبادة، والضغط على سكان الأحياء القريبة للحضور والاستماع.
وتقول المصادر إن التوجيهات شملت تكليف خطباء وأئمة محسوبين على الجماعة بتخصيص أوقات قبل أو بعد الصلوات لإلقاء دروس تعبّوية مرتبطة بما تصفه الجماعة بـ"الهوية الإيمانية".
وتشير تقارير إلى أن الجماعة عملت خلال سنوات الحرب على إعادة تشكيل الحقل الديني في مناطق سيطرتها، عبر تغيير مناهج التعليم الديني، وتعيين خطباء موالين، وتنظيم دورات فكرية مكثفة ذات طابع أيديولوجي. كما وثّقت تقارير حقوقية تدخلات في شؤون المساجد وتقييد أنشطة رجال دين معارضين لنهج وطائفية الجماعة، في سياق أوسع من إحكام السيطرة على المجالين الديني والاجتماعي.
عزوف شعبي ومضايقات
في المقابل، أفاد مواطنون بوجود حالة عزوف ملحوظة عن حضور تلك المحاضرات، حيث يكتفي كثيرون بأداء الصلاة ومغادرة المسجد مباشرة. ويؤكد عدد منهم أنهم يتعرضون لمضايقات من مشرفين حوثيين في الأحياء، في حال تخلفوا عن حضور الفعاليات، أو أبدوا تململاً من طول المحاضرات التي تُقام أحيانًا في أوقات الصلاة.
ويرى مراقبون أن فرض الخطاب التعبوي داخل المساجد – التي تُعد تقليديًا فضاءً جامعًا لمختلف مكونات المجتمع – يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، حيث يطالب السكان بالتركيز على تحسين الخدمات وتأمين الاحتياجات الأساسية بدلاً من تكثيف الفعاليات الأيديولوجية.
واستنكر الكاتب والسياسي نايف القانص ما وصفه بتحويل الجماعة مختلف المناسبات إلى "محاضرات وملازم"، في إشارة إلى ملازم حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس جماعة أنصار الله. وجاءت تصريحاته تعليقًا على مقطع فيديو متداول لشاب رياضي عبّر بسخرية عن تكريمه بملازم فكرية بدلًا من جوائز مادية في مسابقة كروية.
وقال القانص في تدوينة على منصة إكس إن "كل المناسبات تحوّلت إلى ملازم ومحاضرات، حتى التكريم الرياضي لم يسلم"، مضيفًا أن المجتمع "يريد أن يعيش ويجد قوت يومه ويتعالج ويفرح قليلًا". واعتبر أن فرض الخطاب في كل مساحة يحوّله من رسالة إلى عبء، ومن دعوة إلى نفور، في إشارة إلى مخاطر الإفراط في التوظيف الأيديولوجي للأنشطة العامة.
رمضان.. موسم تعبئة واستقطاب
مصادر محلية تؤكد أن شهر رمضان يشكل موسمًا سنويًا لتكثيف هذه الأنشطة، حيث تعلن الجماعة عن عشرات الفعاليات تحت عناوين مثل “تعزيز الهوية الإيمانية” و”التهيئة الإيمانية”، وتوجّه ناشطيها وناشِطاتها للترويج لها عبر الأحياء ووسائل التواصل. كما يُكلّف “عُقال الحارات” بإقناع السكان بالمشاركة، وسط اتهامات بربط بعض المساعدات الغذائية أو تسهيلات الحصول على الغاز المنزلي بمستوى التفاعل مع هذه الفعاليات.
وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استخدمت أدوات اجتماعية وتعليمية ودينية لنشر أيديولوجيتها وتعزيز التجنيد، بما في ذلك استغلال الفعاليات الدينية والمساعدات الإنسانية في بعض الحالات لإخضاع وإجبار الأسر على الحضور والتجنيد والتوجه للجبهات.
كما لفتت تقارير بحثية إلى تنامي الحضور الثقافي والسياسي الإيراني في مناطق سيطرة الحوثيين، سواء عبر الخطاب أو الأنشطة الدينية، وهو ما يثير مخاوف من إعادة صياغة المشهد الديني المحلي وفق مقاربات مستوحاة من التجربة الإيرانية، الأمر الذي يواجه برفض شريحة واسعة من المجتمع اليمني ذي التكوين المذهبي المتنوع.
ويرى محللون أن تكثيف الفعاليات الطائفية في المساجد يعكس مسعى لتعويض التحديات السياسية والاقتصادية عبر شدّ العصب الأيديولوجي، إلا أن مظاهر العزوف الشعبي والانتقادات العلنية تشير إلى أن هذه السياسة قد تُنتج نتائج عكسية، خاصة إذا استمرت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية بالتزامن مع فرض خطاب تعبوي في الفضاء الديني.
>
