ضغط عسكري وتمهيد سياسي.. ملامح تسوية محتملة بين واشنطن وطهران

السياسية - منذ ساعة و 16 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران متجهة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تحاول الإدارة الأميركية تحقيق توازن دقيق بين تصعيد عسكري يفرض الوقائع على الأرض، ومسار سياسي محتمل يهدف إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحسم الكامل قد لا يكون خيارًا واقعيًا دون كلفة استراتيجية مرتفعة.

وكشفت مصادر أميركية مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت خطوات أولية لرسم ملامح المرحلة المقبلة، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب مع إيران، وسط مؤشرات متزايدة على إمكانية فتح قناة دبلوماسية مع طهران.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن أي اتفاق محتمل ستسعى واشنطن من خلاله إلى فرض حزمة من الالتزامات على إيران، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وضبط مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد بشأن برنامجها النووي والصواريخ الباليستية، فضلًا عن تقليص دورها في دعم حلفائها الإقليميين.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات متباينة للرئيس ترامب، أبدى فيها من جهة استعدادًا للنظر في تهدئة التصعيد، فيما أكد من جهة أخرى تحقيق أهدافه العسكرية، مشيرًا إلى أنه تجاوز الجدول الزمني المحدد للحرب بأسابيع.

وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، قال ترامب إن الولايات المتحدة “قضت على إيران تمامًا”، مضيفًا أن قواتها دمرت القدرات البحرية والجوية الإيرانية، ولم يعد لدى طهران دفاعات فعالة، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن إيران تسعى لعقد صفقة، قبل أن يعلن رفضه لذلك في الوقت الراهن.

كما أوضح ترامب في تصريحات سابقة أن أهداف العمليات العسكرية تركزت على تقليص القدرة الصاروخية الإيرانية، وتدمير قاعدتها الصناعية الدفاعية، ومنعها من الاقتراب من امتلاك قدرات نووية، إلى جانب حماية الحلفاء في الشرق الأوسط.

وفي موازاة ذلك، نقل موقع “أكسيوس” أن التقديرات داخل الإدارة الأميركية تشير إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، في إطار استراتيجية تقوم على “الضغط الأقصى” تمهيدًا لفتح مسار تفاوضي من موقع قوة.

ويقود مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مشاورات غير معلنة خلف الكواليس لاستكشاف فرص إطلاق مفاوضات مع الجانب الإيراني، حيث يعمل فريق الرئيس على وضع أسس اتفاق شامل يعالج الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الإدارة تتوقع أن تستغرق العمليات في إيران ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي للرئيس هو تحقيق “نصر كامل وشامل”، ما يعكس استمرار الرهان على الحسم العسكري بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول السياسية.

ورغم هذه المؤشرات، استبعد ترامب في وقت سابق التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكدًا أن واشنطن قد تنخرط في حوار، لكنها لا ترى في الوقت الحالي جدوى من هدنة، في ظل ما تعتبره تقدمًا ميدانيًا لصالحها.

ويعكس هذا التناقض الظاهري بين التصعيد العسكري والانفتاح الدبلوماسي طبيعة المرحلة الحالية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة علاقتها مع إيران عبر مزيج من القوة والتفاوض، في محاولة لفرض ترتيبات جديدة قد تحدد ملامح التوازن الإقليمي في السنوات المقبلة.