حضرموت تختنق بحر الصيف.. كهرباء منهارة وديزل ملتهب وسلطة غائبة

الجنوب - منذ ساعة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

تعيش مدينة المكلا ومديريات ساحل حضرموت واحدة من أقسى الأزمات الخدمية والمعيشية مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، في ظل انهيار متواصل لخدمة الكهرباء وارتفاع غير مسبوق في أسعار الديزل، وسط حالة غضب شعبي متصاعدة تجاه ما يصفه المواطنون بـ”العجز المزمن” و”التجاهل غير المبرر” من قبل السلطة المحلية لمعاناتهم اليومية.

وباتت ساعات الانطفاء الطويلة جزءاً من الحياة اليومية لسكان المكلا ومدن الساحل، حيث وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى نحو خمس ساعات مقابل ساعتين تشغيل فقط، الأمر الذي فاقم معاناة الأهالي في ظل أجواء شديدة الحرارة والرطوبة، خصوصاً مع غياب أي حلول إسعافية حقيقية تخفف من حدة الأزمة المتفاقمة.

ويقول مواطنون إن الوضع بات “لا يُحتمل”، في وقت تحولت فيه المنازل إلى ما يشبه الأفران المغلقة، مع تزايد معاناة الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجات الحر دون كهرباء أو وسائل تبريد، بينما تستمر الجهات المعنية – بحسب تعبيرهم – في تقديم الوعود دون خطوات ملموسة على الأرض.

وشهدت شوارع المكلا ومدن الساحل، خلال الأيام الماضية، تصاعد لافت لاحتجاجات شعبية منددة باستمرار الانطفاءات الثقيلة للتيار الكهربائي. حيث قطع المحتجون شوارع رئيسية بالإطارات التألفة المشتعلة والحواجز تعبيرًا عن غضبهم جراء التدهور والانهيار المتواصل لخدمة الكهرباء. 

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء في حضرموت لم تعد مجرد خلل فني طارئ، بل تحولت إلى عنوان لفشل إداري وتراكمات من الفساد وسوء التخطيط، خصوصاً في محافظة تمتلك موارد نفطية كبيرة كان يفترض أن تنعكس على مستوى الخدمات الأساسية وتحسين البنية التحتية، لا أن يبقى سكانها رهائن لانقطاعات الكهرباء والأزمات المتكررة.

وفي موازاة أزمة الكهرباء، تفاقمت أزمة المشتقات النفطية بشكل لافت، مع ارتفاع سعر لتر الديزل إلى نحو 1800 ريال بصورة مفاجئة وغير معلنة، ما تسبب في موجة استياء واسعة بين المواطنين وأصحاب المركبات والعاملين في قطاعات النقل والخدمات.

وأكد مواطنون أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الديزل، حتى بكميات محدودة، الأمر الذي أدى إلى تعطل أعمال وحركة نقل وخدمات أساسية، وسط مخاوف من دخول المحافظة في حالة شلل أوسع إذا استمرت الأزمة دون تدخل عاجل.

وأثارت الزيادة الجديدة في أسعار الديزل موجة تساؤلات وانتقادات واسعة، خاصة مع استمرار ضخ المشتقات النفطية من شركة بترومسيلة، حيث اعتبر ناشطون ومواطنون أن ارتفاع الأسعار يفتقر لأي مبررات منطقية، خصوصاً وأن المادة يتم توفيرها من حقول النفط في هضبة حضرموت، وليس عبر الاستيراد الخارجي الذي غالباً ما يُستخدم لتبرير الأزمات السعرية.

واتهم مواطنون السلطة المحلية بالتقاعس عن القيام بدورها في الرقابة وضبط الأسواق وتوفير الخدمات الأساسية، مؤكدين أن الأزمات المتلاحقة تكشف اتساع الفجوة بين معاناة الناس والخطاب الرسمي الذي يتحدث عن "معالجات" لا يلمس المواطن أي أثر لها على الواقع.

ويحذر مراقبون من أن استمرار انهيار الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود في ظل موجة الحر الحالية قد يدفع باتجاه انفجار شعبي، خصوصاً مع تنامي الشعور العام بأن حضرموت، رغم ثرواتها النفطية ومكانتها الاقتصادية، ما تزال غارقة في أزمات خدمية خانقة يدفع المواطن وحده ثمنها يومياً.