الرئاسي يحسم منصب سفير اليمن في واشنطن بتعيين جميلة رجاء
السياسية - منذ ساعتان و 36 دقيقة
الرياض، نيوزيمن:
حسمت القيادة السياسية ملف التمثيل في واشنطن بتعيين جميلة علي رجاء في سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية عقب جدل وتباين حول المنصب والمرشحين خلال الأيام الماضية.
وأدت السفيرة جميلة، السبت، اليمين الدستورية أمام رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وذلك في مقر سفارة الجمهورية اليمنية في الرياض، بمناسبة تعيينها سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وبهذا التعيين، طُويت صفحة الترقب والجدل التي أحاطت بالمنصب خلال الفترة الماضية، ليدخل مرحلة جديدة بقيادة دبلوماسية يُعوّل عليها في تعزيز حضور اليمن في واحدة من أهم العواصم المؤثرة.
وخلال اللقاء الذي أعقب أداء اليمين، أشار العليمي إلى أن تعيينها يمثل سابقة تاريخية كونها أول امرأة يمنية تتولى منصب سفير لدى الولايات المتحدة.
وشدد العليمي على أهمية اضطلاع السفيرة الجديدة بمسؤولياتها في تمثيل الجمهورية اليمنية، والعمل على تقديم صورة الدولة الساعية لاستعادة مؤسساتها وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. كما دعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لتفنيد ما وصفه بالسرديات الحوثية، وتعزيز الخطاب الوطني في المحافل الدولية، بما يخدم قضية اليمن ويعكس حقيقة الأوضاع على الأرض.
وأكد رئيس مجلس القيادة على أهمية البناء على المواقف الدولية، وفي مقدمتها التصنيف الأميركي للحوثيين كمنظمة إرهابية، والعمل على مضاعفة الضغوط الدولية، إلى جانب تنشيط الشراكات مع مجتمع المانحين. كما شدد على ضرورة استئناف التمويلات الدولية، خاصة الأميركية، لدعم برامج التعافي الاقتصادي، وبناء شراكات تسهم في إعادة إعمار مؤسسات الدولة وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأشار العليمي إلى أن الدبلوماسية اليمنية تشهد مرحلة من الإصلاح والتطوير، مؤكدًا أهمية مضاعفة دور البعثات الخارجية في حشد الدعم الدولي، وتعزيز وحدة الموقف الدولي إلى جانب اليمن. كما لفت إلى ضرورة مواكبة السفارات لمتغيرات المرحلة، والترويج لمشروع الدولة الوطنية، وكشف الانتهاكات التي تهدد الأمن والاستقرار.
وتتمتع جميلة علي رجاء بخبرة تتجاوز ثلاثة عقود في العمل الحكومي والدبلوماسي، حيث شغلت مناصب قيادية، وأسهمت في جهود الوساطة وبناء السلام، وكانت عضوًا في مؤتمر الحوار الوطني عام 2013. كما عملت مستشارة لعدد من الجهات الدولية، بينها حكومات أوروبية والأمم المتحدة، وأسهمت في مبادرات إعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم مسارات التنمية.
وتُعرف بإسهاماتها في قضايا حقوق الإنسان وتمكين المرأة، إلى جانب نشاطها البحثي في مجالات التنمية والإعلام والمجتمع المدني.
وكانت الأنباء حول ترشيحها قد أثارت تفاعلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية، بين مؤيدين اعتبروا الخطوة تقدمًا في تمكين المرأة، وآخرين طرحوا تساؤلات حول توجهاتها السياسية. غير أن التعيين الرسمي حسم الجدل، ليؤكد توجهًا نحو توظيف الكفاءات ذات الخبرة في إدارة العلاقات الدولية، في مرحلة تتطلب حضورًا فاعلًا في مراكز التأثير وصياغة القرار الدولي.
حيث اعتبر مؤيدون أن الدفع بشخصية ذات خبرة في مسارات الحوار والتسويات يمثل خيارًا مناسبًا لطبيعة المرحلة، مشيرين إلى أن رجاء، التي تشغل موقعًا قياديًا في هيئة التشاور والمصالحة، تمتلك سجلًا في العمل الدبلوماسي وجهود بناء السلام، ما يعزز فرصها في تمثيل اليمن في واشنطن بمرونة سياسية وقدرة على إدارة الملفات المعقدة.
على الجانب الآخر، برزت انتقادات ركزت على ما وُصف بـ"غياب مواقف حاسمة وواضحة" للمرشحة تجاه جماعة الحوثيين، خاصة خلال مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني. وربط معلقون الغموض بتساؤلات حول مدى قدرتها على التعبير الصريح عن الموقف الحكومي في عاصمة ذات اليد العليا في صياغة القرار الدولي.
ويرد مؤيدون أن طبيعة الأدوار التي اضطلعت بها رجاء، القائمة على الوساطة وبناء التوافق، تفسر اعتمادها خطابًا أقل حدة وأكثر انفتاحًا، بما يتناسب مع متطلبات العمل السياسي والدبلوماسي في سياقات النزاع.
>
