تحليل: مضيق هرمز محور الحسم في صراع إيران مع أمريكا وإسرائيل
السياسية - منذ 3 ساعات و 31 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تبرز الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، كأحد أهم عوامل التأثير في موازين القوى الدولية، بالنظر إلى دوره الحيوي في حركة الطاقة والتجارة العالمية، وما يحمله من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار المنطقة.
ونشر منتدى الشرق الأوسط تحليلًا للكاتب الصحفي جوناثان سباير، يرى فيه أن مستقبل الصراع القائم مع إيران قد يتحدد بدرجة كبيرة بناءً على مآلات السيطرة على مضيق هرمز، محذرًا من أن استمرار النفوذ الإيراني على هذا الممر قد يفضي إلى تغييرات استراتيجية عميقة في الإقليم، حتى في حال عدم تحقيق نصر عسكري تقليدي لأي من الأطراف.
وبحسب التحليل، فإن إيران، رغم ما تتعرض له من ضربات عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال قادرة على الحفاظ على قدر من التماسك الداخلي والقدرات الاستراتيجية، ما يجعل مسألة “البقاء” بحد ذاتها عاملًا مهمًا في معادلة الصراع، حتى وإن لم تُترجم إلى تفوق عسكري مباشر.
ويشير الكاتب جوناثان سباير إلى أن التفوق العسكري التقليدي للولايات المتحدة وإسرائيل لم ينجح حتى الآن في إحداث تحول جذري داخل إيران أو في بنية النظام الحاكم، في ظل غياب مؤشرات على حدوث تغيير داخلي واسع، وهو ما يعزز فرضية استمرار النظام في إدارة المواجهة عبر أدوات متعددة.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، يلفت التحليل إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بكميات معتبرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، ما يمنحها قدرة محتملة على التقدم نحو إنتاج مواد قابلة للاستخدام العسكري خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وفق تقديرات الوكالات الدولية المختصة، وهو ما يبقي هذا الملف أحد أبرز مصادر القلق الدولي.
كما يتناول التحليل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، مشيرًا إلى أنها تعرضت لأضرار خلال العمليات الأخيرة، لكنها لم تُستنزف بالكامل، خاصة مع استمرار سلاسل الدعم الفني والعلاقات الدولية التي تحتفظ بها طهران مع أطراف مثل روسيا والصين، الأمر الذي قد يسهم في إعادة بناء هذه القدرات خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد آخر، يسلط التحليل الضوء على شبكة الحلفاء والوكلاء المرتبطة بإيران في المنطقة، والتي تشمل جماعات تنشط في لبنان واليمن والعراق، معتبرًا أن هذه الشبكة تمثل أحد أهم أدوات النفوذ غير المباشر لطهران، حيث تتيح لها التأثير في أكثر من ساحة دون انخراط مباشر واسع النطاق.
ويؤكد التحليل أن هذه الجبهات المتعددة تشكل جزءًا من معادلة الصراع الأوسع، إذ تتقاطع فيها المواجهات العسكرية غير المباشرة مع الضغوط السياسية والاقتصادية، ما يعكس طبيعة الحرب المركبة التي لا تقتصر على ساحة واحدة.
ويُبرز التحليل مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز حاسمة في تحديد نتائج هذا الصراع، حيث يربط بين بقاء السيطرة الإيرانية عليه وبين إمكانية تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد لطهران، في مقابل سيناريو آخر يتمثل في كسر هذه السيطرة، وهو ما قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية ويعزز من موقف القوى المنافسة لإيران.
ويحذر الكاتب الصحفي جوناثان سباير من أن استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق قد يدفع العديد من الدول، خاصة تلك المعتمدة على الطاقة المارة عبره، إلى التكيف مع الواقع الجديد من خلال تفاهمات أو ترتيبات تضمن استمرار تدفق الإمدادات، وهو ما قد يترجم تدريجيًا إلى قبول دولي ضمني بتعاظم النفوذ الإيراني في هذا الممر الحيوي.
ويشير التحليل إلى أن أي محاولة عسكرية لكسر هذه السيطرة ستواجه تحديات كبيرة، سواء من حيث الكلفة أو من حيث احتمالات التصعيد، ما يضع صناع القرار أمام خيارات معقدة بين احتواء الوضع القائم أو السعي لتغييره بالقوة.
وأشار التحليل إلى أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر ملاحي، بل نقطة توازن استراتيجي قد تحدد اتجاهات الصراع في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، إذ إن نتائج السيطرة عليه ستنعكس بشكل مباشر على مستقبل الأمن الإقليمي، وعلى طبيعة العلاقة بين إيران والقوى الدولية، وعلى استقرار أسواق الطاقة العالمية.
>
