تصعيد مفتوح بلا أفق تسوية.. الحرب مع إيران تقترب من مرحلة أكثر حساسية

السياسية - Tuesday 07 April 2026 الساعة 06:51 pm
القدس، نيوزيمن:

تتزايد المؤشرات على أن المواجهة العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل غياب أي مسار تفاوضي فعّال وتراكم المعطيات التي ترجّح استمرار التصعيد بدلاً من التهدئة، وفق ما خلص إليه تحليل نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ويشير التحليل، الذي كتبه لازار بيرمان، إلى أن الحرب المستمرة منذ أسابيع تجاوزت مرحلة العمليات المحدودة إلى صراع مفتوح لا يبدو أنه يمتلك آلية واضحة لإنهائه، في وقت تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع ضغوط سياسية داخلية وخارجية، وتتصاعد فيه المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والممرات البحرية الحيوية.

وبحسب المعطيات، فإن الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تحقق اختراقاً ملموساً، إذ وصلت المفاوضات غير المباشرة إلى طريق مسدود، في ظل تعثر الاتصالات بين الأطراف المعنية، وتزايد التباين في الأهداف والشروط، ما دفع واشنطن إلى التلويح بخيارات تصعيدية في حال استمرار الجمود.

في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدارة العمليات العسكرية ضمن سقف زمني غير محدد بدقة، مع الإشارة إلى أن المواجهة تجاوزت منتصف الطريق من حيث الأهداف المعلنة، في إشارة إلى أن الحسم لا يزال بعيداً، وأن العمليات مرشحة للاستمرار في المدى المنظور.

ويبرز في هذا السياق أن إسرائيل والولايات المتحدة تمكنتا خلال الأسابيع الماضية من استهداف عدد من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، غير أن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية معتبرة، إضافة إلى قدرتها على إعادة تشغيل منصاتها وإخفائها داخل مواقع محصنة، ما يمنحها هامشاً لمواصلة الرد العسكري.

كما يلفت التحليل إلى أن الحرس الثوري الإيراني يلعب دوراً محورياً في إدارة المواجهة، في ظل مؤشرات على استمرار تماسك البنية العسكرية للنظام، وعدم وجود دلائل على انهيار داخلي، وهو ما يعزز فرضية استمرار الحرب لفترة أطول دون تغييرات جذرية في ميزان القوى.

على الصعيد الاستراتيجي، يبرز ملف مضيق هرمز كأحد أهم عناصر التصعيد المحتملة، نظراً لأهميته في حركة الطاقة العالمية، حيث يحذر التحليل من أن أي تغير في السيطرة الفعلية على هذا الممر قد يمنح إيران قدرة أكبر على استخدامه كورقة ضغط سياسية واقتصادية، سواء عبر تقييد الملاحة أو التأثير على أسعار الطاقة العالمية.

وفي هذا الإطار، يطرح التحليل سيناريوهات أكثر تصعيداً، من بينها احتمال استهداف البنية التحتية النفطية والطاقة داخل إيران، بما يشمل منشآت حساسة وجزر استراتيجية، في حال تعثر المسارات السياسية، وهو ما قد يدفع الصراع إلى مستوى جديد من المواجهة المباشرة ذات التداعيات الإقليمية الواسعة.

كما يتناول التحليل ملف اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى وجود كميات مخزنة في مواقع تعرضت للقصف سابقاً، ما يثير مخاوف من إمكانية استعادتها مستقبلاً واستخدامها في برامج نووية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية ويدفع الأطراف إلى التفكير في خيارات عسكرية أكثر حساسية.

ورغم طرح سيناريوهات تشمل عمليات برية محتملة للسيطرة على مواقع استراتيجية أو مواد نووية، إلا أن التحليل يحذر من أن مثل هذه الخطوات قد تحمل مخاطر عالية، نظراً لاحتمال انخراط قوات برية في بيئة قتالية معقدة، وما قد يرافق ذلك من خسائر وتصعيد إضافي قد يخرج عن نطاق السيطرة.

ويرى التحليل أن مسار الحرب يميل في المدى القريب نحو مزيد من التصعيد، في ظل انسداد الأفق السياسي، وتعدد الملفات العالقة، من البرنامج النووي إلى أمن الملاحة والطاقة، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي هذا الصراع المتصاعد.