بعد نكف اليتمة.. الحوثيون يحرّكون الصراعات القبلية لتفكيك الجوف
السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة الجوف تصعيداً قبلياً متسارعاً، وسط اتهامات متزايدة لميليشيا الحوثي بالسعي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي عبر إشعال الصراعات والثارات بين القبائل بهدف إنهاء حالة التلاحم القبلي التي برزت مؤخراً عقب النكف الواسع عقب اختطاف الشيخ البارز حمد بن راشد الحزمي.
ويرى مراقبون أن التحركات الحوثية الأخيرة في الجوف تعكس مخاوف الجماعة من تنامي حالة الاصطفاف القبلي ضدها، خصوصاً بعد الاحتشاد القبلي الكبير في مطارح اليتمة، والذي انتهى بإجبار الحوثيين على إطلاق سراح الشيخ الحزمي عقب أسبوع من اختطافه، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على استمرار قوة القبيلة في مواجهة محاولات إخضاعها.
وخلال اليومين الماضيين اندلعت اشتباكات قبلية عنيفة، الليلة الماضية، بين قبيلتي "آل جزيلان" و"آل عابص" في مديرية المراشي بالجوف. وبحسب المصادر أن المواجهات استخدمت فيها مختلف الأسلحة المتوسطة والخفيفة، على خلفية ثارات قبلية متجددة، مشيرة إلى سقوط عدد من الجرحى وحالة توتر تسود المنطقة.
واتهمت مصادر قبلية في المحافظة قيادات حوثية بالوقوف وراء تأجيج الصراعات القبلية وإحياء ملفات الثأر القديمة، بهدف إضعاف القبائل وإشغالها بصراعات داخلية، بما يسهل على الجماعة إحكام السيطرة الأمنية والاجتماعية على المحافظة.
ولم تكن هذه الاشتباكات الأولى خلال الأيام الأخيرة، إذ شهدت الجوف مواجهات مماثلة بين قبيلتي "ذو حسين" و"آل جعيد"، وأخرى بين "ذو موسى" و"ذو زيد"، وسط تصاعد الاتهامات للحوثيين بتغذية النزاعات القبلية بصورة ممنهجة.
ويقول متابعون للشأن القبلي في الجوف إن ميليشيا الحوثي تنتهج منذ سنوات سياسة "فرق تسد" داخل المحافظة، عبر تغذية الثارات القديمة وضرب منظومة التحالفات القبلية التاريخية، في إطار مساعيها لإنهاء ما يشبه الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به القبائل، خصوصاً قبائل دهم التي تعد من أكبر وأقوى التكوينات القبلية في شمال اليمن.
وبحسب مصادر قبلية، فإن الجماعة تعمل على منع أي حالة توحد قبلي قد تتحول إلى تهديد مباشر لنفوذها، عبر إشغال القبائل بصراعات جانبية واستثمار الخلافات والثارات القديمة لإضعاف قدرتها على التماسك. وأضاف أن ما جرى مؤخراً في مطارح اليتمة شكّل رسالة مقلقة للحوثيين، بعدما أظهرت قبائل دهم قدرتها على الحشد السريع والضغط الجماعي لإجبار الجماعة على التراجع عن احتجاز الشيخ الحزمي.
وتشير المصادر إلى أن الحوثيين تعاملوا مع قضية الشيخ الحزمي باعتبارها أزمة مؤقتة تستوجب "امتصاص غضب القبائل"، عبر تقديم تنازلات مرحلية، في حين تعمل الجماعة بالتوازي على تفكيك حالة الاصطفاف القبلي ومنع تحولها إلى جبهة موحدة ضدها.
ويؤكد ناشطون في الجوف أن الحوثيين لا يستهدفون فقط البنية الأمنية أو السياسية للقبائل، بل يسعون أيضاً إلى تفكيك الهوية القبلية التقليدية التي ظلت لعقود تمثل عامل توازن اجتماعي في المحافظة. مضيفين إن الجماعة تدرك أن القبائل المتماسكة تمثل أحد أبرز العوائق أمام مشروعها الطائفي، لذلك تعمل على إنهاكها عبر النزاعات الداخلية، بالتزامن مع فرض مشرفين موالين لها وإضعاف دور المشايخ التقليديين.
كما يحذر متابعون من أن استمرار تغذية الثارات القبلية قد يقود إلى موجة عنف واسعة تهدد الاستقرار المجتمعي في الجوف، وتفتح المجال أمام مزيد من التدخل الحوثي في شؤون القبائل تحت ذريعة "الوساطة" أو فرض الأمن.
ويؤكد أبناء الجوف أن التحدي الأكبر أمام القبائل اليوم يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف وتفويت الفرصة على محاولات تفكيكها، خصوصاً بعد أن أظهرت الأحداث الأخيرة قدرة القبيلة على فرض حضورها وانتزاع تنازلات من الجماعة المسلحة.
>
