إنجازات بحرية المقاومة الوطنية قلبت المعادلة وعرت دعم إيران للحوثي
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:
أكد نائب قائد الفرقة الخامسة في المقاومة الوطنية العميد طه الجعمي أن الإنجازات النوعية التي حققتها القوات البحرية وخفر السواحل في قطاع البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة أسهمت بصورة مباشرة في كشف حقيقة ما يجري في اليمن أمام المجتمع الدولي، وأعادت صياغة فهم كثير من الدول لطبيعة الصراع الدائر، باعتباره مواجهة تتجاوز حدود النزاع الداخلي إلى صراع مرتبط بالمشروع الإيراني في المنطقة وأمن الممرات البحرية الدولية.
جاءت تصريحات الجعمي خلال زيارة معايدة لمنتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث أشاد بالدور الذي تضطلع به الوحدات البحرية في تأمين الجزر المحررة وحماية المياه الإقليمية وقطع خطوط الإمداد القادمة من إيران إلى ميليشيا الحوثي، مؤكداً أن ما تحقق في هذا المجال يمثل أحد أبرز الإنجازات العسكرية التي شهدتها الساحة اليمنية خلال السنوات الماضية.
ونقل الجعمي تحايا عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح إلى منتسبي اللواء، مثمناً تضحياتهم وجهودهم في تنفيذ المهام الموكلة إليهم في واحدة من أكثر الجبهات حساسية وتعقيداً، نظراً لارتباطها المباشر بأمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية.
وخلال السنوات الماضية تحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة استراتيجية بين الدولة اليمنية ومشروع التوسع الإيراني في المنطقة، إذ سعت طهران إلى استغلال سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن لتعزيز نفوذها بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبرزت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية كأحد أبرز الأطراف الفاعلة في إحباط محاولات تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة إلى الحوثيين، وهي عمليات لم تقتصر أهميتها على الجانب العسكري، بل امتدت إلى البعد السياسي والدبلوماسي، من خلال تقديم أدلة ميدانية ملموسة على استمرار التدخل الإيراني في اليمن.
>> المقاومة الوطنية في عيد الأضحى.. جاهزية قتالية ورعاية للجرحى ورسائل وفاء
وأكد الجعمي أن سلسلة الضبطيات البحرية التي نفذتها القوات البحرية وخفر السواحل خلال الأعوام الماضية، وفي مقدمتها ضبط شحنة أسلحة إيرانية ضخمة تزن نحو 750 طناً، مثلت نقطة تحول مهمة في مسار التعاطي الدولي مع الملف اليمني، حيث كشفت حجم ونوعية الدعم الذي يقدمه الحرس الثوري الإيراني للحوثيين.
وظل الجدل قائماً في بعض الأوساط الدولية حول طبيعة الصراع اليمني، وما إذا كان نزاعاً داخلياً بين أطراف يمنية أم جزءاً من صراع إقليمي أوسع. غير أن الضبطيات البحرية المتكررة، وما احتوته من أسلحة وذخائر وأنظمة عسكرية متطورة، ساهمت في تقديم صورة أكثر وضوحاً عن حجم الارتباط بين الحوثيين وإيران.
وبحسب الجعمي، فإن تلك الإنجازات "غيرت نظرة المجتمع الدولي لما يجري في اليمن"، موضحاً أن العالم بدأ يدرك بصورة أكبر أن اليمنيين لا يخوضون مجرد حرب أهلية، بل معركة دفاع عن الدولة والجمهورية في مواجهة مشروع إقليمي يسعى إلى فرض واقع جديد يخدم مصالح طهران الاستراتيجية.
وتتجاوز أهمية العمليات البحرية حدود الساحة اليمنية، إذ ترتبط بشكل مباشر بأمن التجارة العالمية وحركة الطاقة الدولية. فالبحر الأحمر ومضيق باب المندب يشكلان أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات النفط والغاز.
ويرى خبراء أن نجاح القوات البحرية للمقاومة الوطنية في إحباط عمليات تهريب السلاح وحماية السواحل والجزر المحررة ساهم في الحد من المخاطر التي كانت تهدد أمن الملاحة الدولية، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة.
كما ساعدت هذه الجهود في تعزيز الثقة الإقليمية والدولية بقدرة القوات اليمنية على الاضطلاع بدور فاعل في حماية الممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي انعكس على مستوى التنسيق والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجال الأمن البحري.
ويرى مراقبون أن الدور الذي تؤديه البحرية التابعة للمقاومة الوطنية لم يعد مقتصراً على المهام التقليدية المرتبطة بحماية السواحل والمياه الإقليمية، بل تحول إلى عنصر مؤثر في رسم ملامح المعركة الوطنية ضد الحوثيين، من خلال تجفيف أحد أهم مصادر قوة الجماعة والمتمثل في خطوط الإمداد الخارجية.
فكل عملية اعتراض لشحنة أسلحة أو معدات عسكرية تمثل ضربة مزدوجة للحوثيين؛ الأولى بحرمانهم من قدرات قتالية جديدة، والثانية بكشف المزيد من الأدلة على ارتباطهم بالمشروع الإيراني، وهو ما يضعف محاولاتهم تقديم أنفسهم كقوة محلية مستقلة.
وفي هذا الإطار، شدد العميد طه الجعمي على أن الإنجازات التي حققتها البحرية وخفر السواحل تمثل مصدر فخر لكل منتسبي المقاومة الوطنية والقوات المسلحة اليمنية، مؤكداً أن هذه النجاحات أثبتت أن المعركة ضد الحوثيين لا تُخاض فقط على خطوط التماس البرية، بل تمتد إلى البحر حيث تُحبط مخططات التهريب وتُحمى المصالح الوطنية والأمن الإقليمي والدولي.
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذه الجهود يمثل عاملاً حاسماً في الحد من قدرات الحوثيين العسكرية، كما يعزز من فرص استعادة الدولة اليمنية، في وقت تتزايد فيه القناعة الدولية بأن استقرار اليمن وأمن البحر الأحمر يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم.
>
