غروندبرغ أمام مجلس الأمن: الحل السياسي في اليمن تأخر طويلاً

السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن:

دعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مجلس الأمن الدولي إلى العمل من أجل كسر حالة الجمود السياسي التي تعرقل جهود السلام في اليمن، مؤكداً أن استمرار الصراع دون تسوية شاملة يفاقم معاناة اليمنيين ويُبقي مخاطر عدم الاستقرار قائمة داخل البلاد وخارجها.

وفي إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن، قال غروندبرغ إن الهدوء النسبي الذي تشهده اليمن منذ هدنة عام 2022 لا يزال صامداً، إلا أن الأزمة لم تُحل بعد، مشيراً إلى أن اليمنيين يدفعون يومياً ثمن حالة عدم اليقين المستمرة التي تخيم على البلاد.

وأوضح أن ترسخ خطوط المواجهة في مختلف المناطق أدى إلى تعميق الانقسامات واستنزاف الموارد وتسريع وتيرة عسكرة المجتمع، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يدفع فئات من المجتمع، بمن فيهم الطلاب والمعلمون، إلى الانخراط في الجماعات المسلحة كوسيلة للبقاء الاقتصادي.

وأكد المبعوث الأممي أن القضايا الجوهرية التي تقف وراء معاناة الشعب اليمني لا يمكن معالجتها بصورة مستدامة إلا عبر مفاوضات سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن إطلاق عملية سياسية متكاملة لإنهاء النزاع تأخر لفترة طويلة.

وقال إن التطورات الإقليمية الأخيرة تتيح فرصة جديدة لدفع العملية السياسية في اليمن، داعياً جميع الأطراف إلى استغلال هذه اللحظة لإحراز تقدم حقيقي نحو تسوية تنهي الصراع بصورة دائمة ومستدامة.

ورحب غروندبرغ بالاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن يشكل نقطة تحول إيجابية على مستوى المنطقة، لافتاً إلى أن التوترات الإقليمية خلال السنوات الماضية ساهمت في تعقيد جهود السلام اليمنية وزادت من حالة انعدام الثقة بين الأطراف.

وأشار إلى أن تداعيات النزاع الإقليمي الأخير على اليمن ظلت محدودة نسبياً من الناحية العسكرية، موضحاً أنه لم تُسجل هجمات جديدة على الملاحة التجارية في البحر الأحمر رغم التهديدات المتكررة، كما استمر الهدوء النسبي داخل البلاد.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد المبعوث الأممي أن اليمن لا يزال يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتفاقم معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الاعتماد الكبير على الواردات وتأثر المنطقة بالتوترات الإقليمية ساهما في زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.

كما تطرق إلى الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عدن وعدد من المحافظات الأخرى على خلفية تدهور خدمة الكهرباء خلال فصل الصيف، مؤكداً أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة اليمنية لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الإيرادات العامة واستعادة الثقة بالمؤسسات.

وفي ملف الأسرى والمحتجزين، كشف المبعوث الأممي عن توصل الأطراف اليمنية الشهر الماضي إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، بعد مفاوضات استمرت 14 أسبوعاً في العاصمة الأردنية عمّان برعاية الأمم المتحدة.

ووصف الاتفاق بأنه أكبر عملية إفراج يتم التوصل إليها منذ اندلاع النزاع، مشيداً بما أبدته الأطراف من مرونة واستعداد لتقديم التنازلات رغم صعوبة المفاوضات وتدني مستويات الثقة.

وجدد غروندبرغ دعوته إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء الثقة بين الأطراف.

كما طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفاً أممياً ما زالوا محتجزين لدى جماعة الحوثي، إلى جانب عدد من العاملين في المنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ويقوض قدرة الأمم المتحدة على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

واختتم المبعوث الأممي إحاطته بالتأكيد على أن الأمم المتحدة ستواصل دعمها لجهود السلام في اليمن، مشدداً على أن إنهاء النزاع بصورة مستدامة لن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية شاملة تضم جميع الأطراف وتتم برعاية الأمم المتحدة.