سكان حضرموت يكتوون بنار الكهرباء المنهارة والسلطة تكتفي بالتبريرات
الجنوب - منذ ساعة و 3 دقائق
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تشهد مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، موجة متصاعدة من الغضب الشعبي جراء التدهور المستمر في خدمة الكهرباء، بعد ارتفاع ساعات الانطفاءات إلى مستويات غير مسبوقة، وسط اتهامات للسلطة المحلية بالعجز عن إيجاد حلول جذرية للأزمة التي تتفاقم مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وأقدم محتجون غاضبون في المدينة على إغلاق عددًا من الشوارع والطرقات الرئيسية والفرعية في مدينة المكلا تنديدًا بالانهيار المتواصل للخدمة الكهربائية وتزايد ساعات الانقطاع التي أثقلت كاهل المواطنين.
ويأتي هذا التصعيد الشعبي بعد أن وصلت ساعات الانطفاء إلى ست ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في واحدة من أسوأ فترات التدهور التي تشهدها المدينة منذ أشهر، الأمر الذي ضاعف من معاناة السكان في ظل الأجواء الحارة والرطوبة المرتفعة التي تتميز بها المناطق الساحلية.
وقال المواطن محمد باخميس، وهو أحد سكان منطقة فوة القديمة، إن الأهالي باتوا يعيشون أوضاعاً صعبة مع استمرار تراجع الخدمة، مضيفاً: "لم تعد المشكلة مجرد انقطاع كهرباء، بل أصبحت أزمة يومية تؤثر على النوم والعمل والدراسة والحياة بشكل عام. ست ساعات من الإطفاء مقابل ساعتين تشغيل لا يمكن لأي أسرة تحملها في هذا الحر الشديد".
من جانبه، عبّر المواطن سالم بارزيق عن استيائه من تكرار الوعود الرسمية دون نتائج ملموسة، قائلاً: "في كل مرة نسمع تبريرات جديدة من السلطة المحلية والحكومة، لكن النتيجة واحدة انهيار متواصل. الناس تريد كهرباء مستقرة وليس بيانات وتفسيرات تتكرر مع كل أزمة".
وتسببت الانطفاءات المتواصلة في تفاقم معاناة المرضى وكبار السن، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على أجهزة طبية أو يحتاجون إلى أجواء مناسبة بسبب أوضاعهم الصحية.
وقالت المواطنة عيوشة سالم، التي تعان أمها من أمراض مزمنة، إن استمرار الانقطاع لساعات طويلة أدى إلى تدهور حالة أمها الصحية، مضيفة: "دفعتنا الانطفاءات إلى التوجه نحو المستشفى بعد أن ساءت حالة أمي بسبب الحرارة الشديدة وانقطاع الكهرباء خلال ساعات الليل. المرضى هم أول من يدفع ثمن هذه الأزمة". ونصحنا الدكتور بالتوجه إلى أحد الفنادق وجعلها ترتاح هناك كم يوم لتستعيد عافيتها".
وأكدت مصادر طبية أن عدداً من الحالات المرضية، خاصة من كبار السن والأطفال ومرضى القلب والضغط والأمراض المزمنة، راجعت المستشفيات والمراكز الصحية خلال الأيام الماضية بسبب الإجهاد الحراري الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع خدمة الكهرباء.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الإنساني فقط، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية الصغيرة التي تعتمد بشكل مباشر على التيار الكهربائي.
ويقول سماح باسلوم، صاحب محل لبيع اكلات غذائية على رصيف المساكن، إن الانقطاعات المتكررة ألحقت أضراراً مباشرة بأصحاب المشاريع الصغيرة. وأضاف: "نتكبد خسائر يومية بسبب تعطل الثلاجات وتلف بعض المواد الغذائية. الكهرباء أصبحت أكبر تحدٍ أمام استمرار أعمالنا، بينما لا توجد أي تعويضات أو حلول حقيقية".
كما أشار عدد من أصحاب المحال التجارية إلى أن استمرار الانطفاءات دفع بعضهم إلى الاعتماد على مولدات خاصة ومنظومات شمسية كبيرة رغم ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، وهو ما زاد من الأعباء الاقتصادية في ظل حالة الركود التي تشهدها الأسواق.
وفي محاولة لتبرير زيادة ساعات الانقطاع، أصدرت المؤسسة العامة للكهرباء بساحل حضرموت بياناً أوضحت فيه أن الارتفاع الطارئ في ساعات الإطفاء يعود إلى تأخر وصول وقود تشغيل محطات التوليد من مادتي المازوت والديزل، نتيجة حادث مروري أدى إلى إغلاق الطريق في عقبة الصلب وإعاقة مرور القاطرات المحملة بالوقود.
وأكدت المؤسسة أن الجهات المختصة تعمل على فتح الطريق وتسهيل مرور الشاحنات، مشيرة إلى أنها ستسعى لإعادة برنامج التشغيل إلى وضعه الطبيعي فور وصول الوقود وتفريغه في محطات التوليد.
إلا أن هذا التبرير لم يخفف من حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة، حيث يرى مواطنون أن أزمة الكهرباء في المكلا لم تعد مرتبطة بحادث طارئ أو تأخر شحنة وقود، بل أصبحت أزمة مزمنة تتكرر بصورة مستمرة كل صيف دون أن تنجح السلطات في وضع حلول مستدامة لها.
ويقول ناشطون إن تكرار الأعذار المتعلقة بالوقود أو الأعطال الفنية يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي لمعالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للمواطنين، خصوصاً في محافظة تُعد من أهم المحافظات النفطية في البلاد.
ومع استمرار الانطفاءات واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية، تتزايد الضغوط على السلطة المحلية والجهات المختصة لاتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة، في وقت يحذر فيه مواطنون من أن تجاهل مطالب الشارع واستمرار التدهور الخدمي قد يدفع نحو مزيد من التصعيد الشعبي خلال الأيام المقبلة.
>
