الإمارات ترفض محاولات فرض أمر واقع في هرمز وتحذر من التداعيات
السياسية - منذ 49 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
صعّدت دولة الإمارات العربية المتحدة من تحذيراتها إزاء أي محاولات لفرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز خارج إطار القانون الدولي والتوافق الإقليمي، مؤكدة أن أمن الممرات البحرية الاستراتيجية لا يمكن أن يخضع لسياسات فرض النفوذ أو استثمار نتائج الصراعات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
وجاءت هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من الطروحات الإيرانية المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وما رافقها من حديث عن فرض رسوم عبور أو منح طهران دوراً استثنائياً في تنظيم حركة السفن العابرة لأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن "تكريس وقائع جيوسياسية جديدة على دول الخليج العربي نتيجة عدوان غادر عليها أمر مرفوض"، مؤكداً أن "فرض أمر واقع من رحم العدوان لا يؤسس للاستقرار، بل يزرع بذوراً جديدة للتنافر والصراع في المستقبل".
وتعكس تصريحات قرقاش موقفاً خليجياً متنامياً تجاه ما يُنظر إليه على أنه محاولة لاستغلال المتغيرات الإقليمية الأخيرة لإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز بصورة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب تصاعد الجدل بشأن مستقبل المضيق بعد المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي أعادت ملف أمن الملاحة البحرية إلى واجهة الاهتمام الدولي، خصوصاً مع بروز مقترحات مرتبطة بفرض رسوم عبور أو إخضاع السفن لإجراءات تنسيق وموافقات مسبقة قبل المرور عبر المضيق.
ويعد مضيق هرمز واحداً من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والبضائع التجارية المتجهة من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والعالمية، ما يجعل أي تغيير في قواعد العبور أو إدارة الملاحة قضية تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.
رفض خليجي لمحاولات احتكار إدارة المضيق
وتنظر دول الخليج إلى مضيق هرمز باعتباره ممراً دولياً يخضع لقواعد القانون البحري الدولي، وترفض أي محاولات لتحويله إلى أداة ضغط سياسية أو اقتصادية يمكن استخدامها للتأثير على حركة التجارة أو أسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإماراتية تمثل رداً مباشراً على دعوات متزايدة داخل الأوساط المقربة من الحرس الثوري الإيراني لمنح طهران دوراً أوسع في تنظيم الملاحة داخل المضيق، بما يشمل فرض إجراءات خاصة على السفن العابرة وتقديم معلومات تفصيلية مسبقة والحصول على موافقات ملاحية قبل المرور.
كما برزت خلال الأسابيع الأخيرة دعوات إيرانية لفرض رسوم عبور تحت مبرر توفير "الخدمات الأمنية والملاحية"، وهي مقترحات أثارت قلقاً واسعاً لدى دول الخليج والدول المستهلكة للطاقة وشركات الشحن العالمية.
وتحذر الإمارات من أن القبول بمثل هذه الإجراءات قد يخلق سابقة خطيرة في النظام البحري الدولي، تسمح مستقبلاً لدول أخرى بالتحكم في الممرات البحرية الاستراتيجية أو فرض رسوم وإجراءات أحادية على السفن العابرة، الأمر الذي يهدد مبدأ حرية الملاحة الذي يشكل أحد ركائز التجارة العالمية الحديثة.
مخاوف اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز على الجانب السياسي والأمني فقط، بل تمتد إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي قيود أو رسوم إضافية قد تُفرض على حركة الملاحة.
فخبراء الاقتصاد والطاقة يحذرون من أن أي تغيير في آليات العبور داخل المضيق سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية في الأسواق العالمية.
كما أن أي اضطرابات متكررة أو تهديدات مرتبطة بحرية الملاحة قد تدفع شركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة، ما يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية التي ما تزال تواجه تحديات متراكمة نتيجة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حالياً حول مضيق هرمز لم يعد مجرد نقاش فني يتعلق بتنظيم حركة السفن، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية مبدأ حرية الملاحة ومنع تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات نفوذ وصراع.
رسالة إماراتية: لا استقرار عبر فرض النفوذ
وتؤكد الإمارات أن الاستقرار الحقيقي في الخليج لا يمكن أن يتحقق من خلال فرض ترتيبات أحادية أو استثمار نتائج المواجهات العسكرية لتغيير قواعد اللعبة الإقليمية، بل عبر تفاهمات جماعية تحترم سيادة الدول ومصالحها المشتركة وتلتزم بالقوانين والاتفاقيات الدولية.
ويعتبر مراقبون أن تصريحات قرقاش تعكس قلقاً خليجياً متزايداً من محاولات إعادة رسم التوازنات في المنطقة عبر السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز لأمن الطاقة العالمي.
وفي ظل استمرار النقاشات الدولية بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، تبدو الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي متمسكة بموقف واضح يقوم على رفض أي ترتيبات تُفرض بالقوة أو تمنح طرفاً واحداً صلاحيات استثنائية في إدارة الممرات الدولية، معتبرة أن أمن الملاحة مسؤولية جماعية وأن حرية العبور تمثل مصلحة دولية لا يجوز المساس بها.
وبينما تتواصل محاولات إعادة صياغة المشهد الأمني في الخليج بعد التطورات الأخيرة، ترسل أبوظبي رسالة واضحة مفادها أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على فرض أمر واقع أو تكريس نتائج الصراعات، وأن أي مساس بحرية الملاحة في مضيق هرمز سيواجه برفض خليجي واسع لما يحمله من تداعيات على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
>
