2200 مجند من الحديدة.. مهمشون فارون: مدرِبون أجانب في معسكرات الحوثي السرية

@ الحديدة، نيوزيمن، مهيوب الفخري: تقارير

2020-09-11 01:55:14

كشفت مصادر محلية في 5 مديريات بالحديدة، عن مقتل 143 عنصراً من أصل 2200 "مهمش" جندتهم مليشيا الحوثي وزجت بهم إلى جبهات القتال خلال الثلاثة الأشهر الماضية.

وأوضحت المصادر لـ"نيوزيمن"، أن المليشيا الحوثية تمكنت من تجنيد 2200 فرد من بينهم 400 طفل حدث من "المهمشين" أو ممن أطلق عليهم زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي "أحفاد بلال" في محافظة الحديدة وحدها.

وأشارت إلى أن الحوثيين أرسلوا المجندين إلى معسكرات تدريب سرية بمديريات "برع وباجل واللحية" شرق وجنوب شرق الحديدة، ومن ثم دفعوا بهم إلى جبهات القتال التي صعّدت من وتيرتها خلال شهري يوليو وأغسطس ومطلع سبتمبر الجاري.

وجمع "نيوزيمن"، إفادات من مجندين فارين نجوا بأنفسهم من محارق الحوثيين في الحديدة، وما زالت المليشيا تلاحقهم وأخذت أفرادًا من أسرهم كرهائن.

وقال هؤلاء، إن مشرفي المليشيا غرروا بنا وخدعونا ليحشدونا إلى معسكرات التدريب في منطقة عرج غرب مديرية باجل واللحية ومحمية برع.

استغلال بأثر عنصري

وقال لـ"نيوزيمن" (ع، س، ح) "19عاماً" ويقطن في حي الزهور بمدينة الحديدة: "تم تجنيدنا من قبل من يسمونهم بمشرفي التثقيف القرآني في الحي، بعد إبلاغنا بأن عبد الملك الحوثي وجه بدمجنا في المجتمع، وأنه يجب الاهتمام بنا، نحن حقيقةً لم نكن نشعر بالتهميش، كنا مندمجين في المجتمع، طوال عهد الزعيم علي عبد الله صالح، رحمه الله، هذا فيما يخص مدينة الحديدة، منا المعلم، والمهندس، والطيار، والعمال. لكل شخصٍ منا ذات مميزات باقي فئات المجتمع، عقب سيطرة أنصار الله على المحافظة، توقفت حركة العمل وكسب مصادر الرزق، معظمنا كان يعمل في ميناء الحديدة، كان دخل العامل منا أضعاف دخل موظف في أي مؤسسة إيرادية.

وأضاف: "مليشيا الحوثي هي من كانت تنظر لنا بدونية وانتقاصٍ شديدين، تضاعفت نظرتهم العنصرية لنا كلما اشتدت المعارك حول المدينة، الحوثيون يطلقون القذائف من الحي ومن أطرافه، النازحون كانوا يجدون صعوبة في مغادرة منازلهم بسبب إصرار الحوثي على جعلنا دروعاً بشرية له، ضاق بنا الحال واستنفد كل ما ادخرناه من أيام الرخاء، كنا ضحايا وقعت عدة قذائف على منازلنا. الحوثيون هم من ارتكبوا تلك المجازر بحقنا، أضحينا نكابد المجاعة، لي ثلاثة أشقاء أعمارهم بين 9 و13 عاماً جميعهم يعانون سوء التغذية الحاد والوخيم. وكذا أبناء شقيقاتي ممن يقطنون حي البيضاء الشرقية على الجهة الأخرى من المنفذ الشمالي لمدينة الحديدة.

وأكمل: "أعلن مشرفو الحوثي، أن زعيمهم خصص سلالاً غذائية ومعونات مالية لأسرنا، جمعونا في مدارس الشهداء وخولة وغيرها، كنا بالمئات قسمونا على شكل مجموعات بين 40 إلى 60 شخصاً، عينوا على كل مجموعة مشرفاً من قبلهم، ادخلوا أسماءنا في كشوف، فيها بيانات دقيقة منها العمل سابقاً، وهل لدينا أقارب في المناطق التي قالوا إن المرتزقة يسيطرون عليها، وكم عدد أفراد أسرنا واعمارهم، وحول رأينا في المسيرة القرآنية والجهاد، أعطوا كل شخصٍ منا سلة غذائية، وأبلغونا أن مشرفي المجموعات سيقومون بالتواصل بنا لأجل المعونات المالية التي خصصها لنا عبد الملك الحوثي كانوا يقولون لكل منا السيد عبد الملك الحوثي يقرئك السلام، وهذا كرت الهدية المرسلة إليك، كان ذلك في أواخر يونيو".

وتابع: "بدأ المشرفون التواصل بنا، وحشد كل مجموعة في أماكن مختلفة، أخبرونا أن زعيم المسيرة القرآنية أعفانا عن الجهاد ولكن شريطة أن نتعلم حمل السلاح والدفاع عن أحيائنا، وأن ذلك لن يكون إلا بعد تلقي التدريب الكافي، أخذونا إلى معسكرات التدريب، كنت أنا بين أربع مجموعات تلقت تدريبها في معسكر بمنطقة عرج، 40 يوماً لحظة سفرنا أعطوا لكلٍ منا 20 ألف ريال، قسمونا إلى مجموعات، أنا كنت بين مجموعة الاقتحامات والعمليات الخاطفة. التدريب على حفر الأنفاق أشرف عليه أشخاص لهجتهم ليست يمنية، أظنهم لبنانيين، كانت ملازم حسين الحوثي تقرأ علينا يومياً ونشاهد قصص الشهداء وكذا مسلسلات المختار وكربلاء، بدأوا يتطرقون لوحشي وجريمته في حق الأمه الإسلامية وأن الواجب علينا التكفير عنها باعتبارنا ننحدر من ذات العرق، وأن ما يفعله المؤمنون في كربلاء تكفيراً عن خطئهم بحق الحسين، يجب أن نفعله نحن تكفيراً وتبرؤاً من وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب. المشرفون جعلونا نشعر بالذنب وان وزر وحشي سيظل في أعناقنا حتى نلقى الله شهداء وقد تطهرنا من خطيئته.

مدربون أجانب وتدريبات بحرية

يضيف الضحية الذي تمكن من النجاة من بين ضحايا تجنيد الحوثي، "تلقى بعضنا تدريبات على الهجمات البحرية، كما تدربنا على زراعة الألغام والعبوات الناسفة، كرسوا فينا من خلال دروسهم أننا يجب أن نتبرأ ممن هم ليسوا بمقاتلين وأن وجودهم تحت سيطرة المرتزقة يجعلهم هدفاً لعملياتنا العسكرية بسبب عدم ثورتهم على المرتزقة، أسمعونا خطباً لعبد الملك الحوثي، وأقسمنا على الولاء له والبراءة حتى من أهلنا إن صمتوا ورضخوا لعملاء أمريكا وإسرائيل".

وقال في إفاداته، إن مختصين يصفهم بالأجانب دربوا مجموعات تتكون من 4 إلى 6 أشخاصٍ على القيام بمهام في البحر الأحمر على زوارق سريعة وزوارق مطاطية وكيفية التعامل مع ناقلات النفط والسفن العملاقة والسيطرة عليها والتعامل مع أجهزة التشغيل والتوجيه والاتصالات فيها.

إفادة الشاب (ع، س، ح) كانت متطابقةً تماماً مع أشخاصٍ آخرين من المهمشين الذين جندهم الحوثي من مختلف المديريات، ممن تلقوا تدريبات قتالية في بحر السر في اللحية وكذا في معسكرات محمية برع.

يختتم إفادته لـ"نيوزيمن"، بأنه كان ضمن المجموعات التي نفذت هجمات صباح الخميس 27 أغسطس، وأنه شاهد العشرات ممن قتلوا حول مدينة الصالح وشارع الخمسين، في هجوم وصف هدفه بأنه كسر الطوق، وأن معظم من شيعت جثامينهم كانوا توابيتَ فارغة وأن المصابين نظر إليهم باحتقار وازدراء شديدين، وأن مشرفين اتهموهم بالهروب من الشهادة، وأنهم أضحوا عبئاً على المسيرة، الأمر الذي اضطره للفرار في محافظة إب ومن ثم العاصمة صنعاء، مشيراً إلى أنه ترك السلاح لدى أسرته بعد أن سرد لهم قصصاً مروعه في ليلةٍ وحيدة بات فيها في منزله ومن ثم ترك مدينة الحديدة ناجياً بنفسه.