الموجز

خلال عامين.. كيف سعى غريفيث إلى تمكين الحوثيين من شمال اليمن

@ عدن، نيوزيمن، خاص: تقارير

2020-10-19 12:10:47

حتى هذه اللحظة يسعى الحوثيون إلى بسط كامل النفوذ على المحافظات الشمالية، سياسيًا وإداريًا وعسكريًا باستثناء الواقعة تحت أيدي القبائل والشرعية.

إضافة إلى تلك التي استولى عليها مؤخرًا في مناطق نهم وأجزاء واسعة من مأرب والجوف، حيث سيستمر يدفع بالمغرر بهم دفاعًا عنها حتى النهاية.

قبل يومين أشارت الأنباء أن 118 خرقًا قامت به مليشيا الحوثي في أقل من 12 ساعة، في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة أهمها الدريهمي ومديرية حيس وكيلو16، سقط على إثرها عدد من المدنيين.

وهنا يتساءل البعض، أين ذهبت بنود اتفاقية استكهولم التي تمت في 13 ديسمبر من العام 2018 بين حكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، والتي نصت على وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب كافة الأطراف العسكرية من الحديدة.

تم ذلك بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الخاص مارتن غريفيث وشخصيات أخرى في التحالف العربي.

وجرى الاتفاق على أكثر من نقطة، منها ملف الأسرى والمعتقلين، وإزالة كافة العوائق من مدينة الحديدة والانسحاب الكامل من الميناء خلال نصف شهر فقط.

لكن شيئًا من ذلك لم يحدث فخلال 14 يومًا كانت المليشيا قد استبدلت الزي اليمني التقليدي ببدلات عسكرية، واصطفت في الميناء أمام أنظار المجتمع الدولي والشرعية، واللجنة المكلفة بتطبيع الأوضاع؛ كما لو أنها جيش منظم منذ سنوات.

حينها لم يكلف المبعوث الأممي نفسه الاعتراض على هذا الالتفاف المكشوف، بل مضى يواصل رحلاته بين صنعاء ومسقط والرياض.

حينها تم نقل عمل لجنة المراقبة إلى ظهر سفينة في عرض البحر الأحمر وبميزانية هائلة، لكن تلك الإجراءات لم تكن سوى برتوكول مثله مثل أي تصريحات تؤكد بأن نتائج المشاورات في الطريق السليم وتخطو نحو عملية سلام شامل.

ملف المعتقلين

استطاعت جماعة الحوثي، ذراع إيران في اليمن، أن تفرج عن أكثر من 600 مقاتل تم أسرهم في المواجهات، مقابل إفراجها عن أكثر من 400 معتقل بينهم 20 سعوديًا وسودانيًا و5 صحفيين فقط والبقية أسرى ومعتقلون مدنيون.

يأتي ذلك بالتزامن مع قرب انتهاء فترة المبعوث الأممي إلى اليمن، وحتى لا ينتهي به المطاف خالي الوفاض تمت صفقة إطلاق الأسرى بتلك الطريقة، وهم لا يشكلون حتى 10% من الذين يقبعون في سجون المليشيا منذ 6 أعوام.

هذه العملية شكلت خيبة أمل لمعظم الذين انتظروا دون فائدة خروج أبنائهم من سجون الحوثي، كما أنها حملت رسائل غير مطمئنة لعملية التبادل القادمة.

وبذلك لم يستشعر اليمنيون حتى اللحظة دور الأمم المتحدة في حل الأزمة الإنسانية، وقد كان واقع بائس.

لقد عبر مشهد بعض الأمهات وأولاد المختطفين بالأمس من الذين لم يشملهم قرار الإفراج، عن بؤس الواقع وطبيعة التفاوضات التي مكنت المليشيا من لي ذراع كافة المواثيق والاتفاقات.

فمنذ اتفاق "السلم والشراكة" الذي وقع بين الحوثيين وبقية الأطراف السياسية بتاريخ 21 سبتمبر 2014، والذي نص على تسوية الأزمة وإيقاف المواجهات وبسط نفوذ الدولة، غير أن المليشيا تهربت من التوقيع على الملحق الأمني في 27 سبتمبر من نفس الشهر.

تلاه اتفاق العاصمة صنعاء بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وجماعة الحوثي في 28 يوليو 2016 والذي نص على تشكيل مجلس سياسي لإدارة شؤون البلد، لكن ذلك لم يتم بسبب تصلب قرارات المليشيا واستمرارها في فرض أجنداتها المدعومة من العاصمة طهران.

تمكين بصورة سلسلة

كل الذي حدث أثبت أن الاتفاقيات وتنفيذها بصورة متأخرة، ليست سوى أداة من أدوات الابتزاز السياسي من قبل المليشيا، وأن الذي أبقى على هؤلاء 5 أعوام دون حل مستعد على إبقائهم 10 أعوام قادمة دون تردد أو شعور بالندم.

من الشواهد على أن هناك تواطؤاً ومشاورات من تحت الطاولة وصول السفير الإيراني حسن ايرلو إلى صنعاء الأربعاء 14 أكتوبر عبر طائرة عمانية ومعه 20 من طاقم السفير معظمهم خبراء، بحسب الأنباء.

بهذه الصورة تتضح الحقائق أمام الجميع، بعد أن حذر الكثير من الخبراء والمتابعين حكومة الشرعية منذ اللحظات الأولى لاتفاق استكهولم، من التعاطي مع المليشيا بصورة الندية لكن دون جدوى.


اليوم الحوثي يفاوض عبر وكلائه فيما هو مستميت على الجبهات، يقتل المدنيين ويخترق الهدنة متى شاء وبأي شكل ووقت.