في وقت تتصاعد فيه اعتداءات مليشيا الحوثي على مناطق الساحل الغربي والأعيان المدنية، تتجه قيادة المقاومة الوطنية ومكتبها السياسي إلى تكثيف حضورها الميداني بين المواطنين، في رسالة تتجاوز الزيارات البروتوكولية لتؤكد أن المعركة لا تُدار من غرف القيادة فقط، بل من الميدان الذي يدفع أبناؤه ثمن الحرب ويحملون تبعاتها اليومية.
وشهدت مديريتا حيس وذو باب المندب، الأحد، تحركات ميدانية لقيادات في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، شملت لقاءات مع الوجهاء والأعيان والمثقفين وتفقد المرافق الخدمية والاستماع إلى احتياجات المواطنين، بالتزامن مع استمرار التصعيد الحوثي الذي طال ميناء المخا ومناطق مدنية في الساحل الغربي.
وفي مدينة حيس التاريخية، زار رئيس الدائرة التنظيمية في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الشيخ وضاح بن بريك، برفقة عدد من أعضاء المكتب السياسي، عدداً من أحياء المدينة وأسواقها ومعالمها، والتقى وجهاء وأعياناً وأدباء ومثقفين وتربويين، مستمعاً إلى أبرز الاحتياجات الخدمية والتنموية التي تواجه السكان والنازحين.
وتحمل زيارة حيس، التي عانت لسنوات من تداعيات الحرب وسيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء من ريف المديرية، دلالة ميدانية في ظل عودة الحياة إلى مناطقها المحررة، خصوصاً مع تفقد حي المُغْل شرقي المدينة وحركة المواطنين فيه بعد سنوات من الإغلاق القسري.
وخلال اللقاءات، أشاد بن بريك بتضحيات أبناء حيس ومواقفهم في مواجهة المشروع الحوثي، معتبراً أن وحدة أبناء الساحل مع المقاومة الوطنية تمثل، وفق تعبيره، "قلعة جمهورية صلبة" في مواجهة الحوثيين.
كما أكد أن ما وصفها بـ"معركة الخلاص الوطني" باتت قريبة، رابطاً ذلك بالتصعيد الحوثي الأخير، الذي قال إنه يعكس حالة التخبط التي تعيشها المليشيا، خصوصاً بعد استهدافها ميناء المخا والأعيان المدنية.

وفي جانب آخر من الزيارة، اطمأن بن بريك على صحة عضو مجلس النواب السابق الشيخ محمد طالب معيمره، والتقى عدداً من الشخصيات والقيادات الوطنية، ناقلاً إليهم تحيات عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح.
وبالتوازي، جاءت زيارة عضو مجلس النواب ورئيس دائرة الشباب والطلاب في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية إبراهيم المزلم، برفقة مدير مديرية ذو باب المندب عبدالقوي الوجيه، إلى المديرية، لتؤكد استمرار التواصل المباشر مع المواطنين في المناطق التي تعرضت مؤخراً لهجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتفقد المزلم والوجيه عدداً من المرافق الخدمية، واطلعا على أوضاع المواطنين وتداعيات التصعيد الحوثي، ونقلا تحيات طارق صالح إلى أبناء المديرية، مؤكدين اهتمام قيادة المكتب السياسي بالوقوف على احتياجات السكان ومتابعة أوضاعهم ميدانياً.
وتكشف هذه التحركات عن محاولة من قيادة المقاومة الوطنية لتعزيز معادلة تقوم على الجمع بين الحضور العسكري والسياسي والخدمي، خصوصاً في مناطق الساحل الغربي التي باتت في قلب التصعيد الحوثي. فزيارة الأسواق والأحياء والمرافق الخدمية والاستماع إلى المواطنين تحمل رسالة بأن مواجهة الحوثيين لا تنفصل عن تحسين ظروف السكان والحفاظ على استقرار المناطق المحررة.
من جهتهم، أكد أبناء حيس وذو باب المندب التفافهم حول قيادة المقاومة الوطنية واستعدادهم لدعم القوات المرابطة في الجبهات، مشددين على أن الهجمات الحوثية على ميناء المخا والمناطق المدنية لن تدفعهم إلى التراجع، بل تزيد، بحسب مواقفهم، من قناعتهم بضرورة حسم المعركة واستعادة مؤسسات الدولة.
وبينما تستمر الزيارات واللقاءات الميدانية، تبدو قيادة المقاومة الوطنية حريصة على إبراز صورة التلاحم بين القيادة والسكان في الساحل الغربي، في محاولة لتحويل الضغوط الناجمة عن التصعيد الحوثي إلى عامل تعبئة شعبية وسياسية وعسكرية.
كما أن اللقاءات إن "معركة الخلاص الوطني" لا تقتصر على التحركات العسكرية، بل يترافق مع تحركات ميدانية تسعى إلى تثبيت الحاضنة الشعبية، ورفع جاهزية المناطق المحررة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والقيادة، في انتظار ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات على جبهات القتال.


>