صالح أبو عوذل

صالح أبو عوذل

تابعنى على

"هادي" الرئيس الانفصالي!!

الاثنين 08 فبراير 2021 الساعة 09:30 ص

ذات يوم من العام 2019م كنت في جلسة مع صديق سياسي يمني شمالي، وثيق الإطلاع بالرئاسة اليمنية ويعرف عن قرب شخصية الرئيس عبدربه منصور هادي، سألته عن كواليس الرئاسة بصنعاء وكيف سلم صالح السلطة وكيف خسر هادي صنعاء؟

قال لي «هادي انفصالي رقم واحد»، يجيد صناعة الخصوم، سريع التخلي عن رفاقه، ليس ضليعا بالتركيبة الاجتماعية لليمن، على عكس صالح تماماً.

يقول ذات يوم وصل شيخ قبلي كبير من حاشد إلى هادي وجلس معه، وحين هم الشيخ بالمغادرة، سأله هادي عن اسمه عشان يحول له مبلغا ماليا وقدره ثلاثة ملايين ريال يمني، وهذا السؤال أغضب الشيخ القبلي، كيف لرئيس لا يعرف زعماء قبائل صنعاء؟

غادر الشيخ منزل هادي صوب منزل صالح، وأخبر الأخير بما حصل، كيف لهذا الرئيس لا يعرفنا؟

كررت السؤال عليه، «ولكن هادي ليس جنوبيا، بمعنى لا يريد استقلال الجنوب».أجاب نعم هو ما أقصده «هادي انفصالي، يريد يحكم أي قطعة أرض، أهم شيء يكون هو الرئيس».

تذكرت حديثه، مع الحديث عن نية هادي إعلان إقليم حضرموت، هادي ليس ذكياً، دائما ما يعتمد على مستشارين لديهم نزعة انتقامية، «اضرب المخطط، أفشل المؤامرات»، أشاروا عليه بالانقلاب على إتفاق الرياض، بالتعيينات الأخيرة، وأشاروا عليه بإعلان إقليم حضرموت، معتقدا أن ذلك قد يطيل الصراع والبقاء في الرئاسة من الفندق.

بايدن قال :"الحرب يجب أن تنتهي"، ونهاية الحرب تعني أن هادي باي باي، سلم ما معك يكفيك، السعي لحكم محافظة، ليست رئاسة، لن تحكم أحدا حتى من يطلب منك إعلان الحرب.

تعلم من «صالح» حين شعر أن الجميع ضده، ناور وغادر السلطة، بدون محاسبة، وفوق هذا أصبح زعيماً ولا يزال في نظر الكثير، الزعيم البطل الذي قاتل على مبادئه حتى النهاية، ربما أخطأ في حساباته الأخيرة بتحالفه مع الحوثيين، لكنه رحل وهو يدافع عن مبادئ آمن بها، وهكذا الانطباع لدى اليمنيين.

سيادة الرئيس هادي منصور كان بالإمكان أن تكون مثله، تدافع عن مبادئك. 

كان من المفترض أن تشعر الجميع أنك رئيس لهم وعليهم، وتخبر اليمنيين في الشمال أنك في صفهم وأنك إلى جانبهم.

اليمنيون في الشمال لا يريدون منك أن تحارب الجنوبيين وتقتلهم حتى تثبت لهم أنك وحدوي، وتنفي عنك أنك لست انفصاليا، هذه الوحدة لا يريدونها، يريدون الخلاص من الحوثي، وأنت لا تستطيع تخليصهم، لذلك أنت لست مع الوحدة، لذلك أنت انفصالي، في نظرهم وإن مزقت لهم الجنوب إلى مليون كنتون.

كان بودي أن يخبرك مستشاروك أن الوحدة اليمنية واليمن الإتحادي، يبدأ من صنعاء، وليس من وادي حضرموت، أو شقرة والطرية، كان من المفترض أن تستعيد لليمنيين صنعاء، قبل عدن، حتى يكون لك قبول هناك، ويصدقوك.

كان بالإمكان أن تضغط على الجيش للدخول إلى صنعاء وتخليصها من الانقلاب وتمارس الانتقام ضد من أهانك في صنعاء وأخرجك منها ذليلا.

كان بالإمكان أن تحتضن الجنوبيين وتقف في صف من وقف معك وكان له الفضل في أن تبقى رئيسا إلى اليوم، لم تتعلم من درس الجنوبيين الذين حرضت على ضربهم في أرجلهم، حين وقفوا في صفك ضد الانقلاب الحوثي، وتتوقف عن أساليب الانتقام.

كان بإمكانك أن تكون رئيساً على الجميع وللجميع، ولكن اخترت ولم تحسن الاختيار، السلطة سحبت منك فعليا، لم يعد لديك أي شيء، وقراراتك لا تنفذ، ستسلم السلطة، ولكن لن ينسى الناس في الجنوب قتلهم وتشريدهم، والشماليون لن ينسوا خذلانك لهم.

وآسف جدا جدا جدا سيادة الرئيس، عن أي إساءة، والسلام. 

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك