عادل الهرش
طارق صالح: من ميادين المعركة إلى ساحات العطاء والعمل الإنساني.
في الأزمنة المضطربة، تُختبر الأفكار الكبرى على أرض الواقع. فالدولة ليست شعارًا يُرفع، ولا الجمهورية خطبة تُلقى، بل معنى يُعاش في تفاصيل الحياة اليومية للناس. خصوصا في اليمن، حيث أثقلت الحرب كاهل الإنسان قبل أن تُثقلها الجغرافيا،
في الساحل الغربي، برزت المقاومة الوطنية مشروعًا يربط صرامة الميدان بدفء المجتمع. فلم تكن المعركة بالسلاح وحده غاية، بل حماية للإنسان وإعادة الاعتبار له كجزء من المشروع الوطني. فاستعادة الدولة لا تعني الأرض فقط، بل حماية كرامة أبنائها وحقوقهم.
تحت قيادة الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح، أصبح الانضباط العسكري امتدادًا للمسؤولية الأخلاقية. فالقائد لا يسعى للنصر وحده، بل لضمان ألا يتحوّل هذا النصر إلى عبء على الناس. ومن هذا المنطلق، أصبح العمل الإنساني ضلعًا أساسيًا في معادلة المقاومة الوطنية.
ومن رحم هذه الرؤية تأسست خلية الأعمال الإنسانية كذراع حيّ يرافق القوة حيث تمضي. فكوادرها لا يحملون مساعدات فحسب، بل رسالة مفادها أن الدولة تبدأ حين يشعر المواطن البسيط بأن هناك من يراه، ويسمعه، ويقف إلى جواره. فهنا لا يُختزل الإنسان في حاجته، بل يُعاد تعريفه بنفسه، فتتحول المساعدة من إحسان عابر إلى حق وواجب وطني.
وفي ايام وليالي رمضان هذه، يتجلى هذا المعنى بوضوح أكبر. ففيه تتسع المبادرات، وتتحول الخطوات الصغيرة إلى أثر طويل في حياة أسر أنهكتها الحرب. فالمعونة تصبح طمأنينة، والمبادرة رسالة أمل، والعمل الإنساني مساحة لمراجعة الذات قبل أن يكون أداءً ميدانيًا.
تجربة المقاومة الوطنية في الجانب الانساني تقول إن القوة بلا أخلاق عبء، وان الدولة بلا تكافل هيكل بلا روح. وعندما تمتد يد العطاء من داخل مؤسسة عسكرية، يتضح أن مشروعها ليس سلطة عابرة، بل بناء متدرج لدولة تحمي حدودها وتحمي الإنسان في آنٍ واحد.
الفريق الركن طارق صالح أصبح رمزًا لفكرة القيادة النموذجية اليمنية التي ترى في الإنسان جوهر المعركة وغايتها. وتصبح خلية الأعمال الإنسانية وادرارتها وطاقمها وجهًا حيًا لهذه الفلسفة؛ رجال يعملون بصمت، ويتركون أثرًا يتجاوز اللحظة، ويؤكدون أن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد عدو ظاهر، بل ضد الفقر واليأس والخراب.
من ميادين المعركة إلى ساحات العطاء، تتجسد معادلة نادرة: قوة تحمي، ورحمة تحتوي، ومشروع وطني يعيد لليمنيين ثقتهم بالدولة. وفي مواجهة مشروع الكهنوتي دخيل ممثل بالعدو الحوثي، الذي لم يجلب لليمن سوى الانقلاب والدمار والفقر والجوع والقمع، بينما تحارب المقاومة الوطنية وذراعها الانساني هذا الصلف الكهنوتي من اجل بناء وطن يحمي الإنسان ويصون حقوقه التي كرمة الله بها..
>
