الموجز

محمد عبدالرحمنمحمد عبدالرحمن

الخلافة الزندانية: رابية تطل على الأنهار في تركيا

مقالات

2020-11-27 10:52:56

"الزنداني" رأيناه وسمعناه في ساحة الجامعة في 2011م يعلن أمام الناس أن الوقت قد أصبح قريباً لإعلان الخلافة الإسلامية، وعلى الناس أن تستعد لهذا الإعلان في العام 2020م، كان الخبر كالبشارة عند البعض، إلى درجة أن التكبيرات ملأت أركان الساحة وصولاً إلى دار الرئاسة بقصفه ومحاولة قتل قيادات الدولة أثناء تكبيرة صلاة الجمعة.

ظل الناس يتتبعون حركة إقامة الخلافة الإسلامية طيلة السنوات الماضية، منتظرين الفرج والانهار والنعمة التي وعد بها الزنداني، وكل عام يكون أسوأ من ذي قبله، والناس تصبر على أذى جماعة الزنداني وإرهابها، على أمل أن يأتي عام 2020م والذي يغاثون ويتخلصون من كل بؤس فاقم وجوده الزنداني وجماعته والحوثي وكهنوته.

ربما الآن ونحن على مشارف انتهاء 2020م ستحدث المفاجأة الكبرى التي وعد بها الزنداني بلحيته الحمراء المبتلة بدماء الأبرياء، ولأن من الصعب إعلان إقامة دولة الخلافة من اليمن، كان الهروب إلى السعودية يهيئ لإعلانها من هناك، من جوار بيت الله الحرام، ومع ذلك وجد هذا الرجل صعوبة هناك، فكان عليه المغادرة إلى تركيا.

ها هو يغادر إلى تركيا، وها هو العام 2020م يتهيأ للمغادرة والرحيل، وها نحن في الانتظار الطويل نترقب إعلان إقامة دولة الخلافة من اسطنبول العثمانية، من حيث انتهت خلافة بني عثمان، تبدأ خلافة بني الإخوان، وإلا لما كان زنداني اليمن يتحمل مشقة الرحيل إلى دار الخلافة، وقد كان جوار بيت الله الحرام، بعد أن باع صنعاء للإمامة الكهنوتية.

نعم.. لقد كان الزنداني يصدق في القول بشأن الخلافة الاسلامية في العام 2020م، وكان يصدق في القول بشأن الانهار والحياة الكريمة والنعمة التي لن يجوع معها أحد، كان صادقاً في ذلك، ويجب أن نتعرف على مكان الصدق في قوله ووعده:

- قال إن عام 2020م ستكون هناك الانهار التي تجري وكأننا في الجنة، وفعلاً هو الآن يسكن في رابية تطل على أحد الأنهار الجميلة في تركيا.

- قال أيضا إن عام 2020 لن يكون هناك أحد جائع، وفعلاً لم يعد هناك أي إخواني جائع، الحرب اشبعتهم من جوع وأمّنتهم من المجاعة، باعوا البلاد ومعها دماءنا واستثمروها في بلاد الخلافة الجديدة لهم "تركيا".

-قال إن اليمن بحيرة نفطية كبيرة وفي العام 2020م سوف تصدر النفط بكميات هائلة، وفعلاً لقد صدق كما نرى اليوم نفط مأرب وشبوة يتم سرقته بكميات هائلة وبيعه سراً، حيث تتولى جماعته سرقته وبيعه وجني الأموال الكبيرة.

في العام 2011م لم نفهم كلام هذا الرجل الصادق، ولم ندرك الحقيقة، ربما لأننا أناس بسطاء محدودو التفكير وكثيرو الإيمان بقول من يتحدث نيابة عن السماء، نؤمن بكلمة ونصدق الكلمة ونبحث عن لقمة العيش بزهد، في انتظار 2020م عام تحقيق الأمنيات، لكنها أمنيات خاصة وشخصية لا تليق بنا.

ترك صنعاء الذي وعدها بالخلافة، وسلّمها للإمامة الكهنوتية، ثم ترك الناس تنتحب في الشوارع وطعم الدم في حلوقها من فرط قهرها على غباء جعلها ترفع تكبيرات لا تمت لله بصلة، ذهب الزنداني لتركيا لإقامة خلافته الخاصة على رابية جميلة تجري من تحتها الأنهار، في وقت تقوم الإمامة الكهنوتية بصهر الناس وإذابة أحلامهم على حجر الخلافة الزندانية.

-->