"أونمها" تؤكد إلتزمها في الحديدة رغم الانتقادات والمطالبات الدولية بإنهاء البعثة

السياسية - منذ ساعتان و 39 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن، خاص:

جددت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" التزامها بمواصلة مهامها في محافظة الحديدة، غربي اليمن، رغم المطالبات الأمريكية والدولية المتكررة بإنهاء عملها، وذلك في إحاطة أخيرة لمجلس الأمن الدولي.

وتأتي تصريحات البعثة على خلفية الانتقادات المتزايدة حول فشلها في تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم منذ 2018، واتهامات الحكومة اليمنية بأنها أصبحت عاجزة عن فرض السلام أو حماية المدنيين، خاصة مع استمرار الحوثيين في انتهاك الهدنة واستغلال الموانئ والموارد المحلية لمشاريعهم العسكرية والإيديولوجية.

وقالت القائمة بأعمال بعثة "أونمها"، ماري ياماشيتا، خلال إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن،  إن البعثة ملتزمة بتنفيذ ولايتها ودعم جهود تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في الحديدة، مستعرضة أنشطة البعثة واللقاءات التي عقدتها مع الأطراف المعنية لتبادل الآراء حول مهامها.

وأشارت ياماشيتا إلى أن البعثة تمكنت من إحداث أثر إيجابي محدود على الأرض رغم التحديات المستمرة خلال السنوات الست الماضية، مؤكدة على استمرار التواصل مع جميع الأطراف لضمان تنفيذ ما يمكن تنفيذه ضمن قيود عملها.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية بعثة "أونمها" في 28 يناير 2026، وفق آخر تمديد بموجب القرار رقم 2786 الصادر عن مجلس الأمن في يوليو 2025. ويتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قراره بشأن مستقبل البعثة قبل يوم واحد من انتهاء الولاية، وسط دعوات أمريكية لإنهاء عملها وعدم تجديد التفويض.

ويُظهر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر في نوفمبر 2025، أن الحوثيين يعتبرون أي إنهاء للبعثة إعلانًا رسميًا بإلغاء اتفاق الحديدة، ما يعكس الأبعاد السياسية والرمزية للوجود الأممي في المحافظة، رغم العجز المستمر للبعثة عن تنفيذ الالتزامات على الأرض.

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة دمج بعثة "أونمها" ضمن مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ضمن توجه عالمي لإعادة هيكلة البعثات الأممية. ويأتي هذا الاقتراح لتعزيز التنسيق بين البرامج الإنسانية والسياسية والأمنية، وتوحيد الجهود لمواجهة قيود التفويض والقدرات المحدودة للبعثة على الأرض.

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن القرار النهائي بشأن الدمج سيُتخذ في جلسة نهاية يناير الجاري، مع تقييم شامل لدور المكتب الموحد، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر والفشل النسبي للبعثة في منع الانتهاكات أو إحلال السلام.

وأكد تقرير الأمين العام أن دمج البعثة مع مكتب المبعوث يهدف إلى تعزيز الكفاءة والتماسك الهيكلي، بعد أكثر من ست سنوات على تأسيسها، حيث أثبتت القيود الميدانية والاعتماد على التزام الأطراف اليمنية حدتها، خصوصًا في مواجهة الانتهاكات الحوثية المتكررة.

وخلال جلسات مجلس الأمن الأخيرة، أبدت الولايات المتحدة موقفًا داعمًا لإنهاء البعثة، معتبرة أن استمرارها أصبح عبئًا على جهود السلام، فيما دعمت روسيا والصين استمرار عملها لأسباب رمزية وأمنية، وهو ما يعكس تأثير التوازنات الجيوسياسية الدولية على الملف اليمني.

وتشير الحكومة اليمنية والمراقبون إلى أن بعثة "أونمها" لم تتمكن منذ 2019 من فرض الالتزامات أو ضمان الانسحاب العسكري للفصائل، فضلاً عن عدم قدرتها على حماية المدنيين أو منع استغلال الحوثيين للموانئ.

ويرى محللون أن استمرار البعثة في ظل هذه المعطيات يعزز قدرة الحوثيين على الالتفاف على الاتفاق واستغلاله سياسياً وعسكرياً، ما يفسر توجه الأمم المتحدة لإعادة هيكلة البعثات الأممية ودمجها ضمن مكاتب المبعوثين لتفعيل الرقابة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية.