فرنسا تفتح ملف الإخوان أوروبيًا: من المراقبة إلى التصنيف الإرهابي

العالم - منذ ساعة و 21 دقيقة
باريس، نيوزيمن:

خطت فرنسا خطوة سياسية لافتة على طريق تشديد الموقف الأوروبي من جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن اعتمد البرلمان الفرنسي نصًّا يدعو صراحة إلى إدراج الجماعة على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في تحرك يعكس تصاعد القلق الرسمي من تمدد ما تصفه باريس بـ"الإسلام السياسي الانفصالي" داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وجاء اعتماد النص، غير الملزم قانونيًا، بدعم واضح من المعسكر الحكومي وحزب التجمع الوطني اليميني، بعد مناقشات موسعة داخل لجنتي الشؤون الأوروبية والشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، قبل المصادقة عليه خلال جلسة عامة، اليوم.

ويدعو القرار المفوضية الأوروبية إلى الشروع في إجراءات رسمية لإدراج "حركة الإخوان المسلمين ومسؤوليها" على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، كما يطالب الاتحاد الأوروبي بإجراء تقييم قانوني وواقعي شامل لشبكة الجماعة العابرة للحدود، وطرق عملها، وتشعباتها التنظيمية داخل أوروبا.

وتقدمت بالمقترح كتلة اليمين الجمهوري، التي شددت في مذكرتها التفسيرية على ضرورة الاعتراف القانوني بالطابع السياسي للفكر الذي تتبناه الجماعة، واعتباره شكلاً من أشكال الانفصالية السياسية-الدينية التي تتعارض مع أسس الديمقراطية والعلمانية وسيادة القانون في الاتحاد الأوروبي.

واستند مشروع القرار، الذي أُقر وفق المادة (88-4) من الدستور الفرنسي، إلى حزمة واسعة من المرجعيات القانونية، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001 الخاص بمكافحة الإرهاب، ومعاهدات الاتحاد الأوروبي، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إضافة إلى الموقف الأوروبي المشترك الصادر في 27 ديسمبر 2001 بشأن تطبيق تدابير محددة لمكافحة الإرهاب.

ويعكس هذا الاستناد، بحسب مراقبين، توجّهًا فرنسيًا لإضفاء شرعية قانونية أوروبية شاملة على أي خطوة مستقبلية لتصنيف الجماعة، بما يحصّن القرار من الطعون السياسية والحقوقية المحتملة.

ووصف النص حركة الإخوان المسلمين بأنها شبكة أيديولوجية عابرة للحدود تسعى إلى إقامة نظام سياسي قائم على الشريعة، معتبرًا أن هذا التوجه يتناقض جوهريًا مع القيم الدستورية الأوروبية.

وأشار القرار إلى أن التنظيم يعتمد في عدد من الدول الأوروبية على العمل عبر جمعيات تعليمية أو دينية أو خيرية، بهدف التأثير المؤسسي وبناء ما أسماه "مجتمعات موازية"، في مسار يُنظر إليه على أنه تهديد طويل الأمد للنسيج الاجتماعي وللدولة المدنية.

ولفت القرار إلى تقارير أمنية واستخباراتية فرنسية وأوروبية، من بينها تقرير "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا"، الذي عُرض على مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي في مايو 2025، وتحدث عن وجود شبكات مرتبطة بالجماعة داخل أوروبا، تتلقى دعمًا خارجيًا، وتعمل على تنفيذ استراتيجية "أسلمة سياسية تدريجية".

كما ذكّر القرار بأن عددًا من الدول، بينها مصر والإمارات والسعودية وروسيا، فرضت حظرًا إداريًا أو قضائيًا على فروع أو منظمات مرتبطة بالإخوان المسلمين، فيما اتخذت دول أوروبية، مثل النمسا منذ عام 2021، إجراءات قانونية لتقييد أنشطة تنظيمات مرتبطة بما يُعرف بـ"الإسلام السياسي".

وفي القرار الذي وقّعته رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون-بيفيه، دعا النواب الفرنسيون المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي إلى تشديد الرقابة الصارمة على التمويلات الأوروبية، قبل وبعد تخصيصها، لضمان عدم استفادة جهات تروّج، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأيديولوجيات انفصالية أو تمارس اختراقًا مؤسسيًا تحت غطاء العمل المدني.

كما طالب النص بأن يستند أي تقييم أوروبي إلى معايير واضحة، تشمل وجود دعم مباشر أو غير مباشر للإرهاب، أو تبرير للعنف السياسي، أو أدلة على المشاركة في أنشطة تخريبية أو تمهيدية تهدد استقرار الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تُحال الخطوة التالية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، لفتح نقاش رسمي حول المقترح، والنظر في إمكانية اعتماده. وفي حال إقراره، سيُطبق القرار في جميع دول الاتحاد، ما قد يشكل منعطفًا حاسمًا في التعامل الأوروبي مع تنظيم الإخوان المسلمين وشبكاته.

ويرى متابعون أن التحرك الفرنسي يعكس توجهًا متزايدًا داخل أوروبا للانتقال من المقاربة الأمنية الجزئية إلى مقاربة قانونية شاملة في مواجهة التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي العابر للحدود، في ظل تنامي المخاوف من تداخلها مع مسارات التطرف والعنف السياسي.