الحوثيون يعززون قدراتهم العسكرية وسط تصاعد التوتر حول إيران

السياسية - منذ ساعة و 42 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تتصاعد مؤشرات التوتر في المنطقة مع تزايد الحديث عن ضربة أمريكية–إسرائيلية محتملة تستهدف إيران، وسط تحركات ميدانية واستعدادات تعكس توجهاً لدى طهران لتفعيل أذرعها العسكرية في الإقليم كورقة ردع وضغط في مواجهة واشنطن. 

وفي هذا السياق، برزت ميليشيا الحوثي في اليمن ضمن مشهد التأهب، إلى جانب فصائل موالية لإيران في العراق ولبنان، في ما يُنظر إليه كرسالة مفادها أن أي مواجهة لن تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية.

وأعلنت كتائب حزب الله في العراق استعدادها لما وصفته بـ«حرب استنزاف طويلة الأمد» على خلفية التهديدات الأمريكية لإيران، في مؤشر على إمكانية استخدام الساحة العراقية ضمن أي تصعيد محتمل. 

كما لوّح حزب الله في لبنان بالتدخل عسكرياً في حال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي أو إذا كان الهدف إسقاط النظام الإيراني، مع الإشارة إلى أن الضربات “المحدودة” – وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الحزب – قد لا تستدعي تدخلاً مباشراً.

وفي اليمن، كشفت مصادر مطلعة عن استعدادات عسكرية تجريها جماعة الحوثي في محافظة الحديدة الساحلية، تضمنت تعزيز قدرات صاروخية وتجهيزات بحرية، في ظل توقعات بإمكانية عودة الهجمات على خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إذا اندلع صراع واسع.

ووفق تقديرات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن الحوثيين عززوا ترسانتهم بصواريخ متعددة الرؤوس الحربية وطائرات مسيّرة متطورة، مع احتمال إعادة فرض حصار بحري بمجرد تلقي توجيهات من طهران. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني يمني معارض للجماعة أن النشاط البحري الهجومي متوقف حالياً، لكنه قد يُستأنف سريعاً في حال اتساع رقعة المواجهة.

كما أشار المصدر إلى تدريبات مزعومة لفرق خاصة على عمليات قرصنة في البحر الأحمر وبحر العرب، إضافة إلى تنسيق محتمل مع شبكات خارج اليمن، في إطار استراتيجية تستهدف تهديد المصالح الإقليمية والدولية، بما في ذلك قواعد أمريكية في المنطقة.

وبحسب باحث يمني تحدث للصحيفة ذاتها، فإن طبيعة رد الحوثيين ستتحدد وفق مستوى التصعيد ضد إيران؛ ففي حال كانت الضربة محدودة وسريعة، قد يكتفون بردود رمزية أو إطلاق صواريخ تقليدية كما حدث في جولات سابقة. أما إذا طال أمد الحرب، فمن المرجح – وفق التقدير – أن يتدرجوا في التصعيد باستخدام أسلحة أكثر تطوراً وتوسيع نطاق الأهداف لتشمل المصالح الأمريكية، وليس الإسرائيلية فحسب.

ويشير مراقبون إلى أن الساحة البحرية ستبقى الأكثر حساسية، إذ قد تعود الهجمات على مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، مع احتمالات توسيع نطاق العمليات لتشمل ضفتي البحر الأحمر، في ظل تقارير عن تطوير تقنيات عسكرية بدعم إيراني.

ويرى محللون أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية إيرانية تقوم على إظهار القدرة على إشعال عدة جبهات متزامنة، بما يحول أي عمل عسكري ضدها إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق. وتُستخدم هذه الورقة – وفق القراءة ذاتها – في سياق التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، بهدف تحسين الشروط السياسية والأمنية لطهران.

في الداخل اليمني، تتزامن هذه الاستعدادات مع أوضاع اقتصادية وإنسانية متدهورة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تقليص في أنشطة الأمم المتحدة بعد حوادث استهداف واحتجاز موظفين أمميين، ما يعمّق المخاوف من أن أي تصعيد جديد سيضاعف من كلفة الأزمة على المدنيين.

وبين التصريحات المتبادلة والاستعدادات الميدانية، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث يرتبط مسار التصعيد أو الاحتواء بطبيعة أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، ومدى انخراط أذرعها الإقليمية في معادلة الرد.