دفعة إسعافية من الغاز لتعز وسط مخاوف من عمليات تهريب منظمة

السياسية - منذ ساعة
تعز، نيوزيمن:

في محاولة لاحتواء أزمة متصاعدة تعيشها محافظة تعز، أعلنت الشركة اليمنية للغاز عن تخصيص 10 مقطورات غاز إسعافية ، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة النقص في الإمدادات، وسط جدل واسع حول آليات التوزيع ومخاوف من تسرب جزء من المخصصات إلى خارج المحافظة.

وأوضحت الشركة أن الكمية الجديدة جرى تحميلها من منشأة صافر في مأرب، وتُعد إضافة إلى الحصة المعتمدة لتعز، على أن يتم ضخها مباشرة إلى محطات التعبئة، وتوجيهها للاستخدام المنزلي وقطاع النقل وكبار المستهلكين، في إطار خطة لمعالجة الاختناقات المتكررة في السوق المحلية.

وقال مدير فرع الشركة في تعز، بلال القميري، إن هذه الدفعة تأتي لتعزيز الإمدادات في المحافظة، مؤكداً أن عملية التوزيع ستشمل أيضاً المديريات الريفية، بهدف توسيع نطاق الاستفادة وتقليل الضغط على مراكز التوزيع داخل المدينة.

لكن هذه الإجراءات تأتي في ظل أزمة خانقة تشهدها تعز، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغاز المنزلي، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار داخل السوق السوداء التي تراوحت فيها قيمة الأسطوانة بين 20 و25 ألف ريال، مقارنة بالسعر الرسمي المحدد بنحو 9 آلاف ريال، ما ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.

وتتزايد في هذا السياق مخاوف محلية من استمرار اختلالات في منظومة التوزيع، حيث يرى مراقبون أن ضعف الرقابة وتعدد نقاط التوزيع قد يفتح الباب أمام تهريب كميات من الغاز أو إعادة توجيهها إلى مناطق أخرى، بما فيها مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مستفيدين من الفارق السعري بين الأسواق.

وبحسب مصادر محلية، فإن تراجع الإمدادات خلال الفترة الأخيرة أسهم في تقليص الكميات المخصصة للمحافظة، ما أدى إلى ضغط كبير على محطات التعبئة والوكلاء، في وقت تعاني فيه تعز من كثافة سكانية مرتفعة وطلب متزايد على المادة.

وتشير بيانات ومتابعات محلية إلى أن الحصة المخصصة للمحافظة كانت قد شهدت تراجعاً خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وخلق بيئة خصبة لانتشار السوق السوداء وارتفاع الأسعار بشكل مضاعف.

كما يلفت مختصون إلى أن جزءاً من الأزمة يرتبط بآليات توزيع غير مستقرة، وغياب نظام رقابة صارم على مسار النقل من منشآت الإنتاج حتى وصول المخصصات إلى المستهلك، الأمر الذي يعزز فرص تسرب الكميات أو إعادة بيعها خارج القنوات الرسمية.

وفي المقابل، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة إعادة ضبط منظومة توزيع الغاز في تعز، وتفعيل الرقابة على خطوط الإمداد، وضمان وصول الحصة كاملة إلى المحافظة دون أي تحويل أو تسرب، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من نشاط السوق السوداء التي باتت تثقل كاهل المواطنين وتستنزف قدرتهم الشرائية.

ويطالب ناشطون ومواطنون أيضاً بإنشاء آلية رقابية أكثر صرامة، تشمل متابعة حركة المقطورات منذ خروجها من منشأة صافر وحتى وصولها إلى محطات التعبئة، بما يضمن الشفافية ويمنع أي استغلال للأزمة المتفاقمة.