كيف تحول "انتصار إيران" إلى مأزق لذراعها في اليمن؟
السياسية - منذ 52 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
بعد أكثر من 3 سنوات على الهدنة الأممية، دشنت مليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران، خلال الأيام الماضية، جولة جديدة من التهديدات باستئناف الحرب داخلياً ونحو السعودية.
وبدأت موجة التهديدات الجديدة على لسان زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، في بيان له الأسبوع الماضي بمناسبة العام الهجري الجديد، دعا فيه أنصاره للاستعداد والتهيئة لـ"إنهاء العدوان والاحتلال والحصار".
وسرعان ما توالت البيانات والمواقف من قبل الهيئات والمؤسسات التابعة للمليشيا، أهمها البيان الصادر عما تُسمى بـ"قوات التعبئة العامة"، أعلنت فيه الاستجابة لدعوة زعيم المليشيا، واستعدادها لرفد جبهات المليشيا بـ"قوة مدربة ومسلحة في قوات التعبئة بمئات الآلاف".
موجة التهديدات الجديدة باستئناف الحرب في اليمن، والتي دشنها زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، تزامنت مع توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار بينهما، تمهيداً لإنهاء الحرب والصراع في المنطقة.
مذكرة التفاهم، التي تتضمن 14 بنداً، اعتبرتها طهران نصراً عسكرياً وسياسياً لها، في حين سارعت أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي في اليمن، إلى توجيه التهاني للنظام الإيراني بهذا النصر المزعوم.
وهو ما فعله الزعيم، في ذات الخطاب الذي أطلق فيه التهديدات باستئناف الحرب، حيث وجه التهنئة إلى طهران "بما تحقق لها من نصر عظيم في مواجهة طاغوت العصر المستكبر: أمريكا وإسرائيل"، حد قوله.
ومن أبرز بنود مذكرة التفاهم، التي أثارت الاهتمام والجدل، كان البند السادس، الذي نص على تعهد الولايات المتحدة بالتعاون مع شركاء إقليميين، بوضع "خطة نهائية متفق عليها"، بصورة مشتركة، لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في إيران.
ورغم أن البند اعتبره مراقبون أشبه بثمن قبضه النظام الإيراني مقابل التخلي عن طموحاته النووية وتقليص نفوذه في المنطقة، إلا أن طهران وأذرعها اعتبرت هذا البند من أهم أدلة الانتصار، بإجبار أمريكا على دفع فاتورة إعادة الإعمار.
انسياق مليشيا الحوثي وراء هذه الرواية الإيرانية، أوقعها في مأزق حقيقي أمام أنصارها، الذين أعاد البعض منهم التذكير بالتهديدات السابقة التي كانت المليشيا قد أطلقتها خلال السنوات الماضية بأنها ستُجبر التحالف الداعم للشرعية، وتحديداً قيادة التحالف، على دفع "فاتورة إعادة الإعمار".
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل كان لافتاً سخرية بعض أنصار مليشيا الحوثي من الحديث عن "انتصار إيران" وإجبارها أمريكا على دفع تعويضات ورفع الحصار، في حين لا تزال قيادة المليشيا تشكو من "حصار اقتصادي" مفروض عليها من قبل السعودية والشرعية، كمبرر لعدم دفع المرتبات وتقديم الخدمات في مناطق سيطرة المليشيا.
هذه السخرية من الاحتفاء بـ"النصر المزعوم" للنظام الإيراني في وجه أمريكا وإسرائيل، أسقطت معها الذريعة التي تستخدمها المليشيا لعدم دفع المرتبات وتقديم الخدمات في مناطق سيطرتها، حيث تساءل أنصار المليشيا، ساخرين، عن عجز قادة المليشيا عن صنع انتصار مماثل.
وهو ما دفع المليشيا -كما يرى مراقبون- إلى إطلاق تهديداتها الجديدة نحو الشرعية والسعودية باستئناف الحرب وإنهاء الهدنة الأممية، تحت مبرر "رفع الحصار واستعادة الثروات النفطية والغازية".
>
