“الفيشي” من خيانة “الزعيم” إلى أكاذيب “مأرب”.. كروت الذراع الإيرانية

الحوثي تحت المجهر - منذ 50 يوم و 17 ساعة و 11 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

مع اشتداد حدة المعارك التي تشهدها جبهات مارب، والتي تتلقى فيها مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، خسائر فادحة قتلى وجرحى.. تحاول المليشيات حشد كافة مؤسسات الدولة، الخاضعة لسيطرتها، وحتى المؤسسات والكيانات التي أنشأتها خارج إطار نصوص الدستور والقوانين. فمأرب في خطاب الحوثيين حالياً هي “فتح مكة” ويقولون لأفرادهم إن لم تسقط مارب فستسقط هيبة جماعتهم.

ولم يحدث أن حشدت كل هذه الأدوات لأي معركة أخرى بما فيها السيطرة على صنعاء.. فللمرة الأولى تستعدي القبيلة ومشايخها وتصورهم كشركاء، وتقدم خطابات القيادات الحوثية مأرب للمشايخ أنها “الطريق لمشاركتهم السلطة والثروة” في حكم الدولة.. وأول مرة يسجل عليهم خطاب يقول لهم: “من استولى على شيء من مارب فهو له” على لسان أبو علي الحاكم، الذي تنقل بين عمران وصنعاء وذمار في أربعة أيام.

وفي السياق، أظهرت الجماعة القيادي الحوثي “يوسف الفيشي”، الذي يشغل منصب ما يسمى “فريق المصالحة الوطنية الشاملة والحل السياسي”، في اجتماع ضم عدداً من قيادات الدولة العسكرية والأمنية وأعضاء من مجلسي النواب والشورى وهيئة شؤون القبائل وشخصيات اجتماعية ضمن سيطرة المليشيات، وخصص لمناقشة أوضاع معركة مارب.

الفيشي أطلق تصريحات اتهم فيها حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) باختطاف مارب ونهب نفطها وغازها الذي هو ملك اليمن، وحاول إثارة الفتنة من خلال الحديث عن استهداف الإصلاح لمشايخ وقيادات بعض القبائل في مارب، وخصوصاً تلك التي تنتمي قياداتها حزبياً للمؤتمر الشعبي العام.

ظهور الفيشي وتصريحاته حول مارب، أعاد تذكير صنعاء بالدور الذي لعبه منذ بداية عاصفة الحزم وحرب التحالف ضد مليشيات الحوثي، متولياً مهمة التواصل مع قيادات المؤتمر الشعبي العام برئاسة الشهيد علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر، آنذاك، ولعب دوراً في التوصل إلى اتفاق إدارة شؤون الدولة الذي وقع بين الطرفين وتم بموجبه إنشاء المجلس السياسي وعودة البرلمان وإلغاء ما كانت تسمى باللجنة الثورية وعودة العمل بالدستور، وهو الانقلاب الذي انقلبت عليه مليشيات الحوثي منذ اليوم الأول، وسعت لاستخدامه كمبرر لاستكمال عملية سيطرتها على مؤسسات الدولة التي سعى الرئيس السابق وقيادات المؤتمر للحفاظ عليها من خلال ذلك الاتفاق مع الحوثيين.

ووصف الكاتب والصحفي نييل الصوفي، في تغريدة له على صفحته بتويتر، ظهور الفيشي بانه عودة لأجندة الخداع الإيرانية، وقال: “غاب يوسف الفيشي منذ بدأ التخطيط للانقلاب على الزعيم وظهر اليوم.. وقت المهام الصعبة تكلف إيران وجوهاً حوثية معتدلة حتى تُحدِث اختراقاً تم ترمي بهم في المخازن”.

ويضيف الصوفي: “مارب عدو وجودي للحكم الهاشمي، وجاء يوسف يقول إنه سيمكّن القبائل من أرضها، كما كان يقول لمؤتمر الزعيم”.

وكانت مليشيات الحوثي عمدت إلى تقديم يوسف الفيشي كقيادي معتدل يؤدي دور الرجل الذي يدير الحوار السياسي مع الأطراف الأخرى بعقلية منفتحة، وتتقبل الآخر، وتظهر نوعاً من الحرص على الشراكة معه، وهو الأمر الذي ظلت قيادة المؤتمر والرئيس السابق صالح يصفون به يوسف الفيشي حتى بعد بدء الخلافات بين الطرفين مع أول أيام تنفيذه.

وعقب توقيع الاتفاق بين المؤتمر والحوثيين، تولى الفيشي كبر “الكذب على المؤتمر والزعيم، فحين تعثر تنفيذ الاتفاق ورفض الرئيس صالح تشكيل الحكومة ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بشأن الحرس الجمهوري” ظل الفيشي يقنع الزعيم أن المتطرفين يحاولون إفشال الاتفاق، وأنه سيتحدث صراحة ضدهم بمجرد تشكيل الحكومة إن لم يعقبها مباشرة تنفيذ الاتفاق حول الجيش وجهازي الأمن القومي والسياسي”.

وبدلاً من ذلك اختفى يوسف، وعاد إلى صعدة حتى أنجزت ذراع إيران الانقلاب على الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وعين بدلاً عنها مهدي المشاط في المجلس السياسي، وتفرغ هو لخدمة عبدالملك في عقر داره، صعدة.

وبعد تنفيذ مليشيات الحوثي مخططها ضد الرئيس علي عبدالله صالح وقيادات المؤتمر واستشهاده ورفيقه الزوكا ظهر يوسف الفيشي بعدها بفترة في إطار مهمة جديدة له ضمن ما سمي بفريق المصالحة الوطنية والحل السياسي الذي أوكلت مهمة رئاسته إليه، في محاولة لإعادة تصويره “وجهاً حوثياً معتدلاً مقارنة بالآخرين”.

وحسب مصادر سياسية تحدثت لنيوزيمن، فإن مقترح تشكيل فريق مصالحة وطنية طُرح من قبل قيادات المؤتمر في صنعاء على قيادات المليشيات الحوثية التي رفضته في البداية قبل أن تقتنع به وتصدر قراراً بإنشاء ما سمي بفريق المصالحة الوطنية والحل السياسي، وسارعت لتولية القيادي الفيشي رئاسته، تمهيداً لتعطيل عمله كما كان يفترض أن يكون وفقاً للمقترحات التي طرحتها قيادة مؤتمر صنعاء على المليشيات.

وأضافت المصادر: إن تعطيل عمل فريق المصالحة كان مؤشراً على عدم جدية المليشيات التوجه نحو موضوع المصالحة الوطنية التي ترى أنها لن تخدم توجهاتها وأهدافها وأجندتها المتعلقة بالاستمرار في السلطة من جهة، ومن جهة أخرى فإنها تتعارض مع تنفيذها –المليشيات- لتوجهات وأجندات إيران والتي ترى أن إيقاف الحرب وتحقيق السلام والتسوية السياسية في اليمن تضر بأهدافها ولا يمكن أن تقبل بها.

ورغم أن هذا الفريق كان يفترض أن يؤدي دوراً رئيساً في عملية تهيئة الأجواء للدخول في مصالحات وطنية مع الخصوم، إلا أن الفريق تم تجميده ليصبح مجرد هيكل إداري جديد تستطيع مليشيات الحوثي استخدامه وقت الحاجة.

ويأتي ظهور الفيشي وتصريحاته حول مارب ليؤكد كيف أن مليشيات الحوثي لا تضع أي اعتبارات لأي شيء سوى تحقيق أهدافها، فرئيس فريق المصالحة الوطنية والحل السياسي، هو مجرد ذراع أخرى للحرب والعدوان ضد اليمنيين وقت حاجة الحوثي لذلك.. يحاول التغرير على من لم تنطل عليه لغة محمد علي الحوثي أو أبو علي الحاكم.

ويقول محللون: كيف لشخص تزعُم المليشيات أنه يقود فريق مصالحة وطنية أن يطلق تصريحات تحاول إثارة الفتنة والثارات القبلية في إطار دعم العمليات العسكرية والحربية التي تتناقض جملة وتفصيلاً مع مفهوم المصالحة الوطنية والحل السياسي.

وحسب المحللين، فإنه لا يمكن بعد تصريحات الفيشي اليوم حول مارب القبول بأن يلعب دوراً تحت مسمى المصالحة الوطنية والحل السياسي، فمن يقود توجهات المصالحة يجب أن ينأى بنفسه عن كل ما يفرق ويثير الخلافات بين الأطراف، فما بالك حين يؤدي دوراً مساهماً في إثارة الخلافات ودعم عملية عسكرية وحرب ضد أبناء محافظة تنفيذاً لتوجهات ومصالح مكونه.

وقد عملت الذراع الإيرانية على تحريض القبائل في صنعاء وعمران وذمار، للقتال ضد القبيلة في مأرب، في توجه يؤكد أن عهد الحوثي لن يكون سوى امتداد لحروب الإمامة التي عطلت الحياة اليمنية وحولت اليمنيين مجرد “قاتل ومقتول” في حروب السلطة الفاشلة.