د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

هل لدى الحوثي ما يخسره؟!

الأربعاء 01 يونيو 2022 الساعة 10:10 ص

"كن على حذر من شخص ليس لديه ما يخسره". حكمة شائعة تعني أن هذا الشخص أو الطرف الذي لا يملك شيئاً، وبالتالي لا يخاف على شيء، سيستميت في الدفاع عن نفسه، أو في القتال من أجل أشياء يريد أو يعتقد أنها ملكه.

معظم الجماعات الدينية المسلحة، مثل القاعدة وداعش وبوكو حرام.. هي من هذا القبيل، لا تملك ما تخسره، ولديها طموحات سياسية عالية، وشباب مغرر بهم، لا تبالي إن تزج بهم في المحارق من أجل الحصول على المصالح السياسية.

وهكذا كان الحوثي في البداية، أقصد بالحوثي هنا:

أولاً: عائلة بدر الدين الحوثي، لم يكن لديهم ما يخسرونه ربما باستثناء، نفوذ وسلطة وإيرادات إقطاعية محدودة في مران، ولديهم طموح سياسي بحكم اليمن كلها على الطريقة الإمامية.

وثانياً: زبانيتهم. قادة الصف الأول والثاني والثالث والرابع.. في الجماعة، من هاشميين وغيرهم، جزء كبير منهم كانوا في البداية وإلى ما قبل سنوات، على هامش الحياة، ولا تتجاوز طموحاتهم سقف عقال الحارات.

اليوم، ومنذ ثماني سنوات، أصبح السيد الحوثي في السلطة، على رأس نظام مسيطر على أغلب شمال اليمن، تحت سريره أموال بحجم ميزانية دولة، وتحت أمره ميليشيات توازي جيش بلد.

زبانيته بدورهم أصبحوا من كبار رؤوس الأموال والإقطاعيين وأصحاب الأملاك والعقارات، وفي أيديهم أموال وسلطات لم يكونوا يتصورونها حتى في الخيال.

وعلى المستويين أصبح للحوثي الكثير والكثير مما يخاف عليه، وهذا يجعله أسهل، في الحرب، وبشكل خاص في المفاوضات، لكن العملية تقتضي توافر شروط مهينة: هي وجود طرف آخر قوي عسكرياً من جهة، وبارع في لعب الأوراق السياسية من جهة أخرى.

من البديهي أن الضغط العسكري سيدفع الحوثي لسحب مقاتليه من مناطق سيطرته الواسعة، من أجل حماية المناطق التي يخاف عليها ويحرص على حكمها أكثر من غيرها، وهي تقع في شمال الشمال.

كما أن البراعة السياسية في ظل الضغط العسكري، ستجعل الحوثي يقدم تنازلات بلا حدود تحفظ له المصالح التي بات يخاف عليها.

لكن.. في المقابل، جزء كبير من قيادات وزعامات ورموز الجبهة المعروفة بجبهة "الشرعية"، لم يعد لديهم الكثير ليخافوا عليه، إما بعد خسارة كل شيء في شمال الشمال، أو في الأغلب بعد تسوية مصالحهم وتأمين مستقبلهم، في بلدان أخرى غير اليمن.