الموجز

خالد سلمانخالد سلمان

نكبة (21 فبراير) مزقت شعباً ودمرت وطناً

مقالات

2020-02-24 00:08:59

في الذكرى الثامنة لانتخاب عّم عبده رئيساً، 21 فبراير:

كلنا معك فخامة الرئيس، والله ليس معنا، دبِّر حالك!!

نكبتان ومشترك واحد، نكبة 48 شردت شعباً وأبقت داخله على وطن، ونكبة 21 فبراير، مزقت شعباً، ودمرت داخله وطنا.

***

أحزمة الجنوب الجائعة

من لم يستطع أن يهزمه الحوثي وعلي محسن، هل سيهزمه خيانة إقليم وضياع راتب؟!!
يا هؤلاء، الوطنية بحاجة إلى خبز أولاً.

جندي جائع من الجنوب، قرر أن لا يموت من أجل وطن، يحجب عنه الراتب، اتخذ قراره وانتحر.. إنه وطن لا يستحقنا!

جيش الحوثي وجيش محسن بتعز، وكأنهما عشاق تواعدا على اللقيا، ومطارحة الغرام قريباً بشوارع وسواحل عدن!!!

الجنوب أمام خطر حقيقي ومسؤولية تاريخية، وهو يحاصر من كل الجهات، ويتحين أكثر من خصم مدجج بالكره ورغبة الانتقام أن ينقض عليه، كنسر جارح، يأخذ من لحم ثرواته قطعة يربض ولا يفر.

ومع إدراك الجنوب بحجم المنتظر من مخاطر، إلا أنه يقاوم قطعان الدين السياسي، بشقيها المذهبيين المختلفين بالطقوس، المتفقين على تدمير كل ما هو مدني، أو يشكل نواة تبشير بمدنية ممكنة، في بلد مكبل بالقيم التقليدية المنغلقة، المتزمتة المحافظة.

وإذا كانت الضالع بوابة صمود، وعلامة نصر فارقة، فإن شبوة هي الأُخرى، تقاوم ما استطاعت استماتة علي محسن، باختراق أبين ومن ثم عدن، كبديل وتعويض عن هزيمة مذلة في نهم ومأرب والجوف.

الخطر المضاف لجملة تلك التحديات، هو ما يحدث للواء 35 مدرع، من محاولة اختراقه، وتفكيكه وحرف مهامه وأولوياته، من مواجهة الحوثي إلى الزحف باتجاه الجنوب، وتشكيل خاصرات انقضاض أخرى، تكمل الطوق وتغلق الكماشة، لتبدأ عملية الزحف من كل الاتجاهات.

وأي كانت صدقية وبطولة ناس عدن، إلا أن تشتيت الجهود على أكثر من جبهة، مع عدم الثقة الكاملة بموقف إقليمي جاد، وحاضن أمين وداعم لسلطة عدن، يجعل الخطر ينتقل من خانة المحتمل إلى خانة ألف الخطر الوشيك والمميت.
على ممسكي ملف الجنوب، وهنا أقصد الانتقالي والقوى السياسية الأخرى، أن يتحلوا بقدر من النضج السياسي وبعد النظر، وأن يردموا الفجوات المتعددة الجاهزة، وأولها دعم وإسناد اللواء 35 مدرع الذي سيشكل إذا ما تم السيطرة عليه، رأس رمح الغزو القادم.

الحزب الحاكم بتعز يترجم بدون مواربة، أفكار الجنرال القاتل علي محسن، ويعلن صراحة أن عدن أولوية، وإن استدعى الأمر تقديم التنازلات للحوثي، والتحالف مع الشيطان نفسه.

عداء حزب الدين السياسي، علني تستطيع لمسه من خلال التعبئة، وحالة التوثب والتحفز، ليس لدى التشكيل العسكري، بل حتى على المستوى السياسي، وبين أوساط أعضائهم المنظمين على هيئة ميلشيات مسلحة، في حالة استعداد قصوى، لتلبية نداء وداعي المرجعيات المشيخية الدينية، للانقضاض وتدمير عدن.

نحن بحاجة ماسة وملحة، إلى تدوير زوايا النظر، والتفكير خارج الصندوق، وإبداع شكل جديد للتحالف الوطني واسع النطاق، لدرء الخطر ليس على الجنوب، بل وكبح جماح سيطرة حزب الإسلام السياسي على كل مفاصل اليمن.
إزاء كل هذه المخاطر، ليس هناك من فائض وقت، ليس هناك من ترف انتظار.

حين فشلنا في تمدين صنعاء مشيخنا تعز وريفنا عدن، في السياسة الناس لإخفاء العجز تفر إلى الأمام، ونحن نَفَر لإخفاء عجزنا إلى الخلف.

تعز مدينة مختطفة

المدينة التي يحكمها حزب وقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف، يرعى العصابات ويوكل لها نيابة عنه، تنفيذ المهام القذرة، بعيداً عن الواجهة ومن خلف الستار.

زومبي حكم ودومبي عصابة

كل جيوش مدارس حفظة القرآن، التي تضخها تعز من معاهدها، لو استطاعت ان تهدي غزوان إلى سواء السبيل ومعه غدر، وثالثهما الدمبي، سنفتح تحت كل عمارة وحانة وبقالة، معهد دين وتقوى وصلاح.

يا الله، إلى جانب زومبيات الحوثي والمحور وسالم وكل عصابات الليل، هي المدينة ناقصة دومبي!!!

بالمناسبة دومبي شاب مراهق من عصابة ثالثة، وهو من أطلق النار مرتين خلال أسبوعين، على قائد تشكيل عصابي آخر نافذ، اسمه غزوان!!

الكراهية المناطقية

هناك محافظات هي خزان دم وصفر مناصب.. ريمة نموذجاً.

حين يتزاوج التعالي القبلي، مع الكراهية المناطقية، مع الحقد السياسي، ينتج عنه مظالم بحجم وجع محافظة مهملة منسية، كريمة.

ريمة تعاقَب على ماضيها الوطني المشرق، واصطفافها ضد استبداد التخلف والعسكرتاريا.
ما زالت تدفع الدم وتحصد طبخة حصى.

حين تقول وتسمي مظلومية، وغبن وتهميش منطقة ما، فأنت تتحدث عن كل اليمن.
من ذَا الذي لا يحمل ببطاقة هويته، صفة مواطنة متدرجة، من المواطنة الثانية إلى العاشرة.
لا أحد سوى آل النبي وآل الحكم، وآل المشيخات الحاكمة.

هل تعرف ما هو أسوأ شيء يحدث لأهل هذه البلاد؟ هو أن يقمع المقموع، من هو واقع تحت قمع أكبر، وأن يتعالى المهمش، ويزدري من هو أكثر تهميشاً منه، وأن تتفاخر المحافظة المهملة، على محافظة أخرى، تحتل أقصى زاوية تغييب حقوق وبالكاد تُرى.

إنها عملية تصريف منسوب الضغط، وتنفيس محبس الغضب بالاتجاه الخاطئ، وبعيداً عن من هم سبب شقائنا الجمعي المشترك.

إن هزمت الكهنوت ببندقية المذهب الآخر، هزمت نفسك، وإن هزمت الآخر ببندقية الكهنوت، أيضاً هزمت نفسك.

إنها ليست حربك، في الحالتين وعلى يد أي منهما، أنت خارج الانتصار، محسوب ابناً للهزيمة.

دورة المال والسلاح

للمال دورته، للاقتصاد دورته، للأرض والقمر دورته، لحركة المياه دورتها من المسطحات المائية إلى التبخر، إلى المطر ثانية، للكائنات الحية دورتها، وللحياة والموت دورته.

ولسوق السلاح في اليمن دورته، من مصانع الغرب إلى شركاء تدمير اليمن، ومنهم إلى مخازن الشرعية، ومن الشرعية إلى الحوثي بيعاً وغنيمة.

ما لم تنتهِ دورة السلاح وتجار جحانة، لن تنقشع سحب بارود الحرب عن اليمن، ولو بعد ألف مجزرة ومئة عام.

في الختام.. تهنئة المقدشي:
الحمد لله على السلامة ياكرش الميزانيات المفتوح وخزانة السلاح، الحمدلله على السلامة يا سيف الجمهورية الصدئ الذي لم يضرب عنق عدو، ولم يصافح النور قط، ولَم يغادر غمده.!!

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->