انتصر الجنوب وحيّا على الشمال.. بالتفاهم وبعيداً عن تنظيم الإخوان

تقارير - الثلاثاء 11 يناير 2022 الساعة 08:09 م
عدن، نيوزيمن، سمير الصنعاني:

عقب سيطرة المليشيات الحوثية، الذراع الإيرانية في اليمن، على ثلاث مديريات من محافظة شبوة، بتواطؤ وتورط مباشر من قيادات الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) التي كان يمثلها هناك المحافظ السابق ابن عديو.. كان نيوزيمن هو السباق لمناقشة وتحليل أسباب تلك النكسة ومخاطرها على سير المعارك الميدانية في مارب، بل وخطورتها الأمنية على أمن السعودية والملاحة في البحر العربي.

اليوم وبعد أن أتت التغييرات التي تمت هناك، سياسياً وتنفيذياً وعسكرياً، أكلها بتحرير مديريات شبوة المحتلة من قبل المليشيات بعد تعيين المحافظ عوض العولقي، ودخول قوات العمالقة الجنوبية على خط معركة تحرير شبوة وانتصارها الكبير الذي حققته هناك، فإن من المهم الإشارة إلى صوابية الرؤية التحليلية التي كانت تطرح هنا في نيوزيمن حول ضرورة وأولوية تصويب مسار المعركة الوطنية ضد ذراع إيران في اليمن، وأهمية أن يقود التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات استراتيجية التصويب من خلال إزالة مسببات وعوامل الفساد الذي ينخر في جسد الشرعية التي باتت سبب كل مصيبة وكارثة تحل بمعركة المقاومة لمليشيات الحوثي وطنيا، وسبب كل بلاء واذية تتعرض لها دول الجوار وبالأخص المملكة العربية السعودية في أمنها واقتصادها، نتيجة عجز وفشل الشرعية في قيادة معركة التحرر الوطني ضد مليشيات إيران على مدى السنوات السبع منذ انطلاق عاصفة الحزم.

سينبري البعض للزعم بأن ما نطرحه من رؤى وأفكار وتوجهات حول فشل الشرعية كمنظومة وأدوات وشخوص في قيادة معركة التخلص من المليشيات الحوثية، بل وفي إرهاق التحالف العربي الذي تكون بهدف دعمها لاستعادة مكانتها ومكانها في قيادة دفة اليمن بعد تسببها في كارثة السماح للمليشيات الحوثية بتنفيذ انقلابها في 21 سبتمبر 2014م دون أن تكلف نفسها عناء مواجهة ذلك الانقلاب حتى بطلقة رصاص واحدة، أو بموقف دبلوماسي وحيد – سيقولون بأنه يندرج في إطار استهداف الإخوان باعتبارهم خصوماً للإمارات وأن ذلك ليس سوى مجرد انتقام عفاشي ضدهم مرده أزمة 2011م، وهنا لسنا نعبأ بما قالوه أو بما سيقولونه لإدراكنا أن ذلك ليس سوى أسطوانة مشروخة يكررونها، وشماعة يعلقون عليها مبررات فشلهم على مدى سنوات عشر منذ تسلمهم السلطة، لكن ما يهمنا هنا هو أن نكون بمستوى تطلعات وطموحات الناس الذين يتوقون للتخلص من كارثة الحوثي، وأن نكون بمستوى المساند والمساعد والمستغل لدعم التحالف وما يبذله من جهود وما يقدمه من دعم وإمكانيات لدعم معركة اليمنيين والعرب ضد إيران وأذرعها المسلحة.

ولذلك كنا وسنظل نكرر أن نجاح التحالف في معركة مواجهة خطر ونفوذ ومشاريع إيران وأذرعها في المنطقة والتي تستهدف الأمن القومي العربي لن يكتب له النجاح إذا استم الاتكاء على منسأة الشرعية المتهالكة والمتآكلة.

إن أول واجبات الحرب اليوم هو التصدى لهذا الوهن الذي يتسبب به أولئك القادة القابعون في غرف الفنادق من خلال دعم وتكرار تجربة التحول والتغيير الذي حصل في شبوة، والذي فتح الباب أمام إمكانية تحقيق الانتصار على مليشيات الحوثي بأقل الجهود والإمكانيات وبزمن أسرع مما يتصور الجميع، فالانتصار لا يصنعه الا الأبطال والقادة الميدانيون الذين يختلط عرقهم بتراب الأرض، وتسمر وجوههم بأشعة شمس الصحارى والجبال التي يحررونها من سيطرة ذراع إيران بدمائهم ونومهم وصحتهم وحياتهم، مستجيبين لتطلعات مجتمعاتهم وزخم تفاعلها وبإخلاص أولئك الرجال المقاتلين الذين يتصدون لمشروع إيران وهم متسلحون بالإيمان بعروبتهم وبأن اليمن لم ولن تكون سوى عربية ومدافعة عن عروبتها وعروبة محيطها الإقليمي، ولن تشذ عن ذلك مهما شهدت من انتكاسات، أو تمكنت أذرع إيران من تنفيذ مشروع فارس القائم على الحقد للعرب والعروبة والرامي لاستعادة نفوذ أجدادهم الغابر الذي كان العرب هم من هدموه بمشروع الإسلام وقيمه في العدالة والمساواة بين الناس.

ما حصل في شبوة يجب أن يكون درساً يتم تقييمه، من قبل قيادة التحالف أولا ومن المجتمع ونخبه شمالا، بأسرع وقت.. لمواكبة زخم الانتصار جنوبا وبدء مرحلة جديدة ضمن مشروع استراتيجي هادف إلى إعادة تصويب مشروع المعركة ضد إيران وذراعها في اليمن بل وفي المنطقة كلها، فأمن اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحرين العربي والأحمر، واللذين يعدان ركيزة أساسية في الأمن القومي العربي الذي تمثل السعودية ومصر وأمنهما موضع الرأس من الجسد قضية يجب أن لا تظل خاضعة للمساومة مع شخوص أو شخصيات أو كيانات حزبية وسياسية لمجرد المراضاة أو لغلبة مصالح وعلاقات شخصية بينها وبين من يرسمون السياسات لصانعي القرار في دول التحالف، فأمن الكل مقدم على أمن الجزء وأمن الجزء لن يتحقق دون تفاهم وتكاتف الجميع، باستثناء قيادات المنافي وعشاق الفنادق وتجار العقارات المستعدين لبيع وطنهم وحلفائهم مقابل أن ينفذوا أجندات تنظيم سري أقسموا له بالولاء والبراء.