صمود إيران رغم الضغوط العسكرية والشعبية.. لماذا لم تصل إلى نقطة التحول؟

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية والمخاطر الكبيرة التي ألمّت بالقيادة العليا للنظام، يظل النظام الإيراني صامداً، الأمر الذي يثير التساؤل حول أسباب عدم قدرة الاحتجاجات الشعبية والضغوط الدولية على إحداث نقطة تحول تؤدي إلى تقويض السلطة.

 وقد شهدت إيران على مدار العقدين الماضيين موجات من الاحتجاجات الشعبية، كان أبرزها في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما خرج المواطنون في المدن الكبرى والبلدات الصغيرة للتعبير عن غضبهم من ارتفاع التضخم والقمع السياسي، في أكبر موجة احتجاجات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، غير أن هذه الاحتجاجات لم تصل إلى حد تهديد النظام أو قلب موازين السلطة.

كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط بعنوان "لماذا لم تصل إيران إلى نقطة التحول؟" أن دعوات جماعات المعارضة الإيرانية، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتحفيز الإيرانيين على الانتفاض، لم تؤدِّ إلى تحرك شعبي واسع، نظراً لعدة عوامل مترابطة. 

أبرز هذه العوامل هو قدرة أجهزة الأمن على تفكيك شبكات المعارضة وتقويض المجتمع المدني قبل أن يتمكن من تنسيق تحرك شامل، إضافة إلى ضعف النفوذ الشعبي لشخصيات معارضة بارزة مثل رضا بهلوي داخل المدن الكبرى وغياب التنظيم القوي داخل المجتمع المدني. 

كما لعبت المخاوف من أن تُعتبر أي انتفاضة تحالفاً مع إسرائيل دوراً رئيسياً في تراجع استعداد المواطنين للتحرك، بينما يستمر صمود قوات الأمن واستعدادها لقمع أي احتجاجات ما يشكل حاجزاً فعالاً أمام أي تغيير جذري.

وأشار التحليل إلى أن مقارنة الوضع الإيراني بوضع العراق عام 1991 خلال عملية عاصفة الصحراء توضح الفارق بين الاقتراب من النجاح وتحقيق التحول الفعلي. ففي العراق تمكن الأكراد والشيعة من السيطرة على مناطق واسعة بفضل الدعم الدولي والتحالف الذي سيطر على الأجواء ومنع الجيش العراقي من استخدام قوته لقمع الاحتجاجات، لكن عدم استمرار التدخل الدولي ووجود قوات كافية سمح في النهاية لبقاء نظام صدام حسين. 

ويضيف التحليل أن إيران تختلف عن العراق في أن النظام الإيراني تمكن منذ عقود من استهداف المعارضة المسلحة والمدنية وتقويض قدرتها على التوسع والتنظيم داخل المدن، ما قلل من فرص تنسيق أي حركة جماهيرية واسعة، في حين كانت شبكات المعارضة العراقية مؤهلة مسبقاً للتحرك فوراً والاستفادة من الفرص التي أتاحتها العمليات العسكرية للتحالف الدولي.

كما أشار الكاتب ماريوان ر. هاما إلى أن غياب تحالف دولي واسع، وعدم وجود تفويض من الأمم المتحدة للعمليات العسكرية الحالية، إضافة إلى الغموض بشأن أهدافها، أثر على استعداد الإيرانيين للمشاركة في أي انتفاضة، بخلاف العراق حيث كانت الأهداف واضحة والتنسيق بين المعارضة الدولية والمحلية أكثر اتساقاً. 

ويبين التحليل أن صمود النظام الإيراني رغم فقدانه قيادة عليا كبيرة وعدد من القيادات التنفيذية ليس أمراً غير متوقع، لكنه يعكس قدرة النظام على البقاء عبر التحكم في مؤسسات الدولة وقمع التحركات الشعبية قبل أن تصل إلى مرحلة تهدد سلطته.

ويخلص التحليل إلى أن استمرار النظام الإيراني لا يعني استقراره الدائم، بل قد يؤدي إلى مزيد من العزلة والقمع، فيما تبقى لحظة التحول ممكنة لكنها ستظهر فجأة وغير متوقعة كما حدث مع أنظمة أخرى في التاريخ. 

ويؤكد الكاتب على أن فهم ديناميات القوة الداخلية، وعمق شبكات المعارضة، ومستوى الصمود الشعبي سيكون مفتاحاً لتقدير مصير النظام، وأن أي تأخر في استغلال اللحظة التاريخية قد يجعل أي تغيير مستقبلي أكثر صعوبة وتعقيداً، مما يشير إلى أن المرحلة الحالية قد تكون فرصة لتقييم التحالفات والاستعداد لأي تحرك محتمل قد يطرأ بشكل مفاجئ.