المياه كسلاح إخضاع.. الحوثيون يصعّدون في حجة لقمع مبادرة إنسانية

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
حجة، نيوزيمن:

لم تعد معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية عند حدود الفقر أو ندرة الخدمات، بل تحوّلت إلى أدوات ضغط تُستخدم لإخضاع المجتمع وإعادة تشكيل توازناته بالقوة. 

ويبرز ملف المياه، بوصفه أحد أكثر الاحتياجات إلحاحاً، كساحة صراع جديدة تُدار فيها النفوذ عبر التحكم بمصادر الحياة الأساسية، في مشهد يعكس تآكلاً حاداً في مفهوم الخدمة العامة وتحولها إلى وسيلة ابتزاز.

وفي محافظة حجة شمال اليمن، فجّرت مليشيا الحوثي موجة توتر دامية بعد منعها أهالي مديرية المفتاح من تنفيذ مشروع حفر بئر ارتوازي في منطقة القليع، وهو مشروع بادر به السكان لتأمين مياه الشرب في ظل تفاقم أزمة العطش وغياب البدائل. وبحسب مصادر محلية، فإن المشروع لم يكن مجرد مبادرة خدمية، بل محاولة مجتمعية لكسر الاعتماد القسري على شبكات خاضعة للنفوذ والجباية.

رفض الأهالي إيقاف المشروع قوبل برد عسكري لافت، حيث دفعت المليشيا بأكثر من عشرة أطقم مسلحة إلى المنطقة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع أبناء قبيلتي بني الزعافي وبني الحاشي. هذا التصعيد، بحسب مراقبين، يعكس تحولاً خطيراً في التعاطي مع المطالب الخدمية، من الاحتواء أو التنظيم إلى القمع المباشر، بما يحوّل الحقوق الأساسية إلى خطوط اشتباك.

ومع اتساع رقعة التوتر، لم تكتفِ المليشيا بالتصعيد الميداني، بل انتقلت إلى مرحلة العقاب الجماعي، عبر تنفيذ حملات مداهمة واعتقالات طالت عدداً من وجهاء القبيلتين، من بينهم الشيخ فواز محمد بكيل الحاشي وصدام الزغافي، حيث نُقلوا إلى سجن مديرية المحابشة. وتُقرأ هذه الخطوة في سياق استهداف البنى الاجتماعية المؤثرة، بهدف تفكيك أي حاضنة مجتمعية قادرة على مقاومة قرارات المنع أو فرض واقع بديل.

وتعيش منطقة القليع حالياً تحت حصار مشدد، مع انتشار كثيف للعناصر المسلحة وإغلاق مداخلها ومخارجها، ما أدى إلى حالة ذعر واسعة بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال، بالتزامن مع شلل شبه كامل في الحركة اليومية. كما ينذر هذا التصعيد بتغذية الاحتقان القبلي، في ظل شعور متزايد بأن الحقوق الأساسية باتت مرهونة بمحددات القوة لا بالقانون.

وقال أحد المواطنين في المديرية: "أنهم وجدوا أنفسهم بين العطش المتفاقم والقيود المفروضة، إما القبول بواقع التحكم والجباية، أو مواجهة تبعات الرفض".  في مشهد يلخص جانباً من معاناة أوسع يعيشها اليمنيون في مناطق تتراجع فيها أبسط مقومات الحياة، وتتقدم فيها أدوات السيطرة على حساب الكرامة الإنسانية.

ويشير نشطاء حقوقيون إلى أن ما جرى في حجة ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط أوسع من التضييق على المبادرات المجتمعية، خاصة في قطاع المياه، حيث تُواجه المشاريع المستقلة قيوداً متكررة، في مقابل تعزيز قنوات بديلة خاضعة للجباية. ويعزز ذلك اتهامات بأن التحكم بالمياه بات وسيلة لإعادة تشكيل العلاقة بين السلطة المحلية والسكان، عبر فرض التبعية بدلاً من الشراكة.