في مدينة المخا، حيث يلتقي البحر بذاكرة الجمهورية الأولى، شهد الساحل الغربي واحدًا من أبهى مشاهد الفرح الوطني، وهو العرس الجماعي الخامس الذي جمع 500 عريس وعروس من أبناء اليمن، في لوحة مبهرة أعادت إلى الأذهان قيم التكافل والتماسك الجمهوري.
وقد أقيم هذا الحفل برعاية كريمة من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح، وبدعم وشراكة سخية من الهلال الأحمر الإماراتي، وتنفيذ متقن من خلية الأعمال الإنسانية بالمقاومة الوطنية، في نموذج راقٍ يعكس مستوى التنسيق والعمل الإنساني المنظم في الساحل الغربي.
لم يكن الحدث مجرد حفل زفاف واسع، بل احتفالًا بالحياة نفسها، ورسالة تقول إن اليمنيين، مهما اشتدت عليهم الظروف، قادرون على صناعة الفرح وانتزاع لحظات النور رغم كل ظلال الحرب. مشاركة الفريق الركن طارق صالح جاءت لتؤكد أن بناء الإنسان هو امتداد لمعركة تحرير الأرض، وأن دعم الشباب ورعاية استقرارهم الاجتماعي جزء أصيل من مشروع استعادة الدولة والجمهورية.
فمشهد المئات من العرسان بزيهم التراثي، مصطفين كقوس من الضوء، كان أكثر من مشهد احتفالي؛ كان إعلانًا صريحًا بأن روح الجمهورية ما زالت تنبض في الساحل الغربي، وأن إرادة الحياة أقوى من محاولات الظلام الإمامي لتمزيق المجتمع وتحويل أفراحه إلى أحزان.
لقد كان دعم الهلال الأحمر الإماراتي لهذا الحدث امتدادًا لدور الأشقاء في الإمارات في مساندة اليمن إنسانيًا وتنمويًا، وهو موقف ثابت لا يرتبط بحسابات السياسة بقدر ما يرتبط بثوابت الأخوة وواجب العروبة. فيما قدمت خلية الأعمال الإنسانية للمقاومة الوطنية نموذجًا متميزًا في التنظيم والتكامل والقدرة على تحويل المبادرات الإنسانية إلى واقع ملموس يلامس حياة الناس مباشرة.
وهكذا، لم يكن العرس مجرد مناسبة اجتماعية، بل حدثًا جمهوريًا بامتياز، يجمع بين الرعاية الرسمية، والدعم الأخوي، والتنفيذ الوطني، في رسالة واضحة مفادها أن اليمنيين، ومعهم أشقاؤهم، يبنون الفرح كما يبنون الوطن، ويشيدون الأمل كما يشيدون خطوط الدفاع عن الجمهورية.
في المخا، كان المشهد أكثر من فرحة…
كان عرسًا جمهوريًا يؤكد أن اليمن سيعود أقوى، وأن أبناءه قادرون على صناعة الحياة رغم كل ما حاق بهم من ألم، وأن الجمهورية، مهما حاول الظلاميون طمسها، ستبقى تنبض في وجدان ناسها وعرسانها ومستقبلها.
>
